اضطرابات إمدادات الكازوال تهدد الأسواق العالمية والمغرب يترقب تداعيات الأزمة

0 2

كنزة الداودي

تتزايد المخاوف من اضطراب إمدادات مادة الكازوال في الأسواق العالمية، في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي تستهدف منشآت إنتاج وتكرير وتصدير المحروقات، وسط تحذيرات من انعكاسات محتملة على سلاسل التوريد وأسعار الشحن والنقل، خصوصاً في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة حالة من الترقب، بعدما أصبحت المنشآت النفطية وممرات النقل البحري عرضة لتداعيات التوترات الجيوسياسية. ويُعد أي تراجع في إمدادات المنتجات المكررة، وعلى رأسها الديزل والكازوال، عاملاً قادراً على إحداث اختلال سريع بين العرض والطلب ورفع الأسعار.

ويحذر خبراء الطاقة من أن استمرار استهداف البنية التحتية النفطية قد يزيد تعقيد الوضع، خصوصا إذا تزامن مع ارتفاع الطلب العالمي وتراجع المخزونات. ولا يرتبط الخطر بنقص النفط الخام فقط، بل أيضا بمدى قدرة المصافي ومحطات التصدير وشبكات النقل على مواصلة العمل بشكل طبيعي.

وتكتسي الكازوال أهمية كبيرة بالنسبة إلى الاقتصاد، لارتباطه بقطاعات النقل والشحن والفلاحة والصناعة والخدمات. وبالتالي، فإن أي ارتفاع مستمر في أسعاره قد يتجاوز محطات الوقود ليؤثر في تكاليف نقل السلع والمواد الأولية، وينعكس في النهاية على أسعار عدد من المنتجات والخدمات.

وفي أوروبا، يمكن للمخزونات الاستراتيجية أن تساعد على امتصاص الصدمات خلال فترات التراجع المؤقت في الإمدادات، غير أن هذه الاحتياطات تبقى حلاً مؤقتاً ولا تعوض استمرار التدفقات التجارية على المدى الطويل.

أما المغرب، فتبرز حساسية وضعه بسبب اعتماد السوق الوطنية على الواردات لتأمين حاجياتها من المحروقات ،وبذلك، تصبح أسعار المنتجات المكررة عالميا، إلى جانب تكاليف الشحن والتأمين والنقل البحري، عوامل أساسية في تحديد الكلفة النهائية للمحروقات داخل السوق الوطنية.

ويرى خبراء أن السيناريو الأكثر إثارة للقلق لا يتمثل بالضرورة في انقطاع مفاجئ للإمدادات، بل في استمرار الاضطرابات لفترة طويلة، بما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في تكاليف الاستيراد والنقل ويزيد الضغوط على الشركات والمستهلكين.

كما قد يؤدي استمرار التوترات بالقرب من مناطق الإنتاج أو طرق تصدير المحروقات إلى ارتفاع أقساط التأمين على الناقلات، وزيادة تكاليف الشحن، واللجوء إلى مسارات بحرية بديلة وأكثر كلفة، حتى في حال استمرار توفر الكميات المطلوبة.

ويظل حجم التأثير النهائي رهينا بمدة الأزمة، وحجم الأضرار التي قد تلحق بمنشآت الإنتاج والتكرير والتصدير، وقدرة الدول المستوردة على تنويع مصادر التزود، فضلاً عن مستويات المخزون المتاحة.

وبينما تعتمد الدول الأوروبية على احتياطاتها وبدائل التوريد المتاحة، تتابع السوق المغربية تطورات الأزمة الدولية، في ظل ارتباط استقرار إمدادات الكازوال بشكل متزايد بأمن المنشآت النفطية وطرق التجارة العالمية.

وتؤكد التطورات أن سوق المحروقات أصبحت شديدة الحساسية للتوترات الجيوسياسية، ولم تعد تحكمها فقط قواعد العرض والطلب ،وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كانت الاضطرابات ستبقى مؤقتة أم ستتحول إلى أزمة أوسع في سوق المنتجات النفطية المكررة، بما قد يفرض ضغوطا إضافية على كلفة النقل والأسعار في المغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.