تشريعيات 2026: من موسم الوعود إلى عقد السيادة… مبادرة مدنية لربط البرامج الانتخابية بالتنمية المستدامة والمساءلة .
تقرير حنيفرة … فاطمة الزهراء امكاشتو
الرباط 31 غشت 2026 في ظل ظرفية عالمية ووطنية تتسم بتداخل الأزمات من تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل التوريد ، إلى تفاقم التغيرات المناخية وندرة المياه وارتفاع كلفة الطاقة والغذاء والتضخم أطلق المجتمع المدني البيئي والعلمي بالمغرب مبادرة غير مسبوقة قبيل الانتخابات التشريعية لسنة 2026
وتقود هذه المبادرة جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب ‘ AESVT Maroc ‘ بشراكة مع الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة ‘ AMCDD ‘ ولجنة الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة بالمغرب ‘ UICN Maroc ‘ وبمساهمة شبكات وفاعلين علميين واقتصاديين واجتماعيين على المستويين الوطني والجهوي
وتنبني المبادرة على قناعة مفادها أن الاستحقاقات الانتخابية لا يجب أن تبقى أسيرة منطق الوعود الموسمية والخطابات الاستهلاكية، بل يتعين أن تشكل محطة مفصلية للنقاش العمومي حول الاختيارات والبدائل والالتزامات القابلة للتنفيذ والقياس والتقييم. ويكمن الرهان الأساسي في الانتقال من النظر إلى البرامج الانتخابية كوثائق ظرفية تنتهي بانتهاء الحملة إلى اعتبارها مرجعا عموميا ملزما وقابلا للتتبع طيلة الولاية التشريعية والحكومية بما يكرس ربط المسؤولية بالمحاسبة
وتكتسي المبادرة أهمية خاصة في سياق وطني ودولي تتصدر فيه مفاهيم الاستقلالية الاستراتيجية والسيادة والقدرة على الصمود سلم الأولويات. وفي هذا الإطار تدعو إلى توسيع مفهوم السيادة ليتجاوز البعد السياسي المحض ويشمل قدرة المغرب على حماية وتنمية رأسماله الطبيعي المتمثل في الموارد المائية والفلاحية والغابوية والبحرية والتنوع البيولوجي والطاقات المتجددة، وتحويله إلى أمن مائي وغذائي وطاقي وإلى ثروة وفرص شغل وتنمية ترابية عادلة كما تجدد التأكيد على الترابط العضوي بين الاقتصاد والمجتمع والبيئة والمالية ، محذرة من الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها الرأسمال الطبيعي بفعل الاستنزاف وتغير المناخ وضعف التثمين
ومن أجل تنزيل هذه الرؤية اعتمدت الجهات المنظمة خارطة طريق من خمس مراحل وتتمثل المحطة الثانية في تنظيم لقاء وطني مع الأحزاب السياسية، إلى جانب عشر لقاءات جهوية تجمع المرشحين والباحثين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين وممثلي المجتمع المدني خلال الفترة الممتدة ما بين 10 و14 شتنبر 2026 وتهدف هذه اللقاءات إلى ربط النقاش الوطني بالخصوصيات الترابية ، فضلا عن عقد لقاء وطني مع البرلمانيين لبحث الأولويات التشريعية وآليات الحكامة والتقييم
وفي 16 شتنبر 2026 ، سيصدر تقرير تحليلي وبلاغ صحفي يتضمن خلاصات دراسة ومقارنة موضوعية للبرامج الانتخابية ، ومدى استجابتها للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمجالية ، وكذا مدى إدماجها للأوراش الاستراتيجية الكبرى
ولا يقف مسار المبادرة عند حدود الاقتراع ، إذ ستتواصل عبر تقديم مذكرة ترافعية إلى الحكومة والبرلمان تتضمن التوصيات ذات الأولوية ، والدعوة إلى إدماجها في التصريح الحكومي والسياسات العمومية كما سيتم تفعيل آليات دائمة للتتبع والمساءلة بالاستناد إلى أدوات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ، لرصد مدى تنفيذ الالتزامات وقياس أثرها على الأرض
وتؤكد الجهات المنظمة أن المبادرة ذات طابع مستقل ومدني وعلمي وتعددي، ولا تروم دعم أي حزب أو مرشح بعينه . وسيتم التعامل مع جميع الأحزاب وفق مبادئ الحياد وتكافؤ الفرص عبر اعتماد محاور موحدة تتيح إجراء مقارنة موضوعية للبرامج كما أن المشاركة في اللقاءات لا تعد بأي حال من الأحوال تزكية سياسية، وإنما هي انخراط في حوار حول مستقبل المغرب
وختمت الجهات المنظمة بلاغها بدعوة مفتوحة إلى جميع الأحزاب والمرشحين والباحثين والفاعلين وعموم المواطنين للمساهمة في هذا المسار، بهدف بناء اختيارات واضحة وحكامة فعالة واستثمار أمثل للموارد وخلق فرص الشغل وتعزيز السيادة وحماية الرأسمال الطبيعي .