فلاش 24: حميد محدوت
انتهت رحلة المنتخب المغربي في كأس العالم بعد خسارته أمام المنتخب الفرنسي بهدفين لصفر، في مباراة ظهر خلالها “أسود الأطلس” بوجه مغاير لذلك الذي أبهر الجماهير في دور المجموعات وفي المواجهات الإقصائية السابقة أمام هولندا وكندا.
منذ صافرة البداية، بدا واضحاً أن المنتخب المغربي دخل المباراة بحذر مفرط، بل بخوف مبالغ فيه من القوة الهجومية الفرنسية، فتراجع لاعبوه إلى المنطقة الدفاعية، وتركوا المبادرة كاملة لـ”الديكة” الذين فرضوا إيقاعهم وسيطروا على الكرة وصنعوا الفرص تباعا، بينما اكتفى المنتخب المغربي بردة الفعل والدفاع المتأخر.
ولولا التألق اللافت للحارس ياسين بونو في الشوط الأول، لكانت الأمور قد حُسمت مبكراً. فقد تصدى ببراعة لضربة جزاء نفذها كيليان مبابي، وأنقذ مرماه من عدة فرص محققة، مؤكداً مرة أخرى أنه أحد أبرز حراس في العالم، وأنه كان صمام الأمان الحقيقي للمنتخب المغربي.
لكن الضغط الفرنسي المتواصل أثمر في الشوط الثاني، بعدما انهار الخط الخلفي أمام المد الهجومي للمنتخب الفرنسي، فتمكن مبابي من افتتاح التسجيل، قبل أن يضيف عثمان ديمبيلي الهدف الثاني، ليضع حداً لطموحات المنتخب المغربي في مواصلة المغامرة المونديالية.
ومن الناحية التكتيكية، يبرز قرار المدرب محمد وهبي بإسناد مهمة قلب الدفاع إلى نصير مزراوي لتعويض شادي رياض الغائب بسبب الإصابة، باعتباره من أكثر القرارات التي أثارت النقاش. فمزراوي، رغم قيمته الفنية الكبيرة، لم يظهر بالانسجام المطلوب في هذا المركز، كما أن عيسى ديوب لم يقدم الأداء المنتظر منه، الأمر الذي جعل المنظومة الدفاعية تعاني أمام السرعة والتحركات الفرنسية.
وفي المقابل، لم يقدم عدد من الركائز مستواهم المعهود، إذ ظهر كل من أشرف حكيمي، وإبراهيم دياز، وأيوب بوعدي بعيدين عن مستواهم الذي بصموا عليه في المباريات السابقة، فلم ينجحوا في صناعة الفارق أو قيادة المنتخب للخروج من الضغط الفرنسي.
كما أن التغييرات التي لجأ إليها محمد وهبي بإقحام سفيان رحيمي، ونور الدين أمرابط، وياسين جاسيم، وزكرياء الواحدي، والسباعي، لم تمنح المنتخب الإضافة المنتظرة، خاصة على المستوى الهجومي، حيث ظل العقم واضحاً، وغابت الحلول القادرة على تهديد المرمى الفرنسي.
وخلاصة القول، فإن المنتخب المغربي دفع ثمن اختياره نهجاً دفاعياً متأخراً، وهو النهج الذي منح المنتخب الفرنسي الثقة والسيطرة منذ الدقائق الأولى. فبعدما نجح محمد وهبي في بناء منتخب متوازن ومقنع خلال دور المجموعات والأدوار الإقصائية، بدا أن خياراته التكتيكية في مباراة ربع النهائي لم تكن بنفس القدر من النجاح، لينتهي المشوار عند هذا الدور.
ورغم مرارة الإقصاء، فإن المنتخب المغربي قدم خلال هذه النسخة من كأس العالم مشواراً محترماً، وأكد امتلاكه جيلاً من اللاعبين القادرين على المنافسة في المستقبل، شريطة الاستفادة من دروس هذه المباراة، التي أثبتت أن مواجهة المنتخبات الكبرى تتطلب الشجاعة في اللعب بقدر ما تتطلب الانضباط التكتيكي.
ويبقى ياسين بونو العنوان الأبرز في هذه المواجهة؛ فبفضل تدخلاته الحاسمة حافظ المنتخب المغربي على آماله لفترات طويلة، ولولاه لكانت النتيجة أثقل بكثير من هدفين دون مقابل.