القابلات في عيدهن العالمي: ملائكة الحياة في صمت… أدوار حاسمة تتجاوز لحظة الولادة

0 59

 

عن الدكتورة شفيق غزوي

بمناسبة اليوم العالمي للقابلات، الذي يخلّد في الخامس من ماي من كل سنة، تتجه أنظار العالم نحو فئة صحية تؤدي أدوارا محورية في المنظومة الصحية، وتضطلع بمسؤوليات دقيقة تمس حياة الأمهات والمواليد على حد سواء. إنها مهنة القابلة، التي تشتغل في صمت، لكنها تحدث أثرا عميقا في كل بداية حياة.

ولا يقتصر دور القابلات على مرافقة النساء أثناء الولادة فحسب، بل يمتد ليشمل سلسلة متكاملة من الرعاية الصحية، تبدأ منذ مراحل الحمل الأولى. حيث تواكب القابلة المرأة الحامل عبر تتبع دوري دقيق، يشمل الفحوصات السريرية، ومراقبة نمو الجنين، إلى جانب تقديم الإرشادات الضرورية المرتبطة بالتغذية وصحة الأم، ما يساهم في الوقاية من المضاعفات وضمان حمل سليم.

وخلال لحظة الولادة، تتحمل القابلة مسؤولية الإشراف على الولادة الطبيعية، مع مراقبة المؤشرات الحيوية والتدخل المهني لتدبير الألم وضمان سلامة الأم والمولود. وهي لحظة تتطلب يقظة عالية وخبرة ميدانية، تجعل من القابلة عنصرا أساسيا في تقليص المخاطر المرتبطة بالولادة.

أما بعد الوضع، فتستمر مهام القابلة من خلال تتبع الحالة الصحية للأم والطفل، وتقديم المشورة حول الرضاعة الطبيعية، فضلاً عن الدعم النفسي الذي يشكل عاملا حاسما في مرحلة ما بعد الولادة.

وفي سياق الأزمات والمناطق النائية، تبرز القابلات كخط دفاع أول، حيث يواصلن أداء مهامهن في ظروف صعبة، مؤمنات بخدمة إنسانية تتطلب الكثير من التفاني ونكران الذات.

ويشكل اليوم العالمي للقابلات مناسبة للاعتراف بالمجهودات الجبارة التي تبذلها هذه الفئة، وللتأكيد على أهمية دعمها وتعزيز حضورها داخل المنظومة الصحية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بصحة الأم والطفل.

إنها رسالة تقدير لكل قابلة، اختارت أن تكون في الصفوف الأولى لاستقبال الحياة، وأن تمنح الأمان في أكثر اللحظات حساسية.

دة. شفيقة غزوي

مسؤولة وحدة التواصل والإعلام

مسؤولة صحة الطفل

المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية

جهة فاس – مكناس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.