الحرفي المغربي بين نار الغلاء وأعباء الضمان الاجتماعي: صرخة من أجل الإنقاذ
بقلم: سيداتي بيدا
لم تعد معاناة الحرفي المغربي مجرد تفاصيل يومية عابرة، بل تحولت إلى أزمة حقيقية تهدد استمرارية قطاع يشكل جزءا أصيلا من الهوية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب. ففي ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الأولية، وتراجع القدرة الشرائية، يجد آلاف الحرفيين أنفسهم في مواجهة تحديات متزايدة تستنزف قدرتهم على الصمود.
وفي هذا السياق، جاءت مداخلة الأستاذ سيداحمد بياي، خلال لقاء نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار لفائدة التجار والحرفيين بمدينة الدار البيضاء، لتسلط الضوء على واقع فئة تعيش تحت ضغط متواصل. فقد أكد أن الحرفي اليوم لم يعد يواجه فقط تقلبات السوق، بل أصبح مطالبا أيضا بتحمل أعباء اجتماعية ومالية تفوق في كثير من الأحيان قدرته الفعلية.
إن إلزام الحرفيين بأداء اشتراكات شهرية ثابتة في منظومة الضمان الاجتماعي، رغم طبيعة مداخيلهم غير المستقرة، يطرح إشكالًا جوهريًا يتعلق بمدى ملاءمة هذه المنظومة لخصوصية هذا القطاع. فالمساواة بين فئات تختلف في طبيعة دخلها واستقرارها المهني لا تحقق العدالة، بل قد تتحول إلى عامل إضافي يدفع نحو الهشاشة.
الأمر لا يتعلق برفض مبدأ الحماية الاجتماعية، بل بالدعوة إلى صياغة نموذج أكثر مرونة وإنصافا، يراعي واقع الحرفيين ويستجيب لخصوصياتهم المهنية. كما أن معالجة الديون المتراكمة على عدد كبير منهم باتت ضرورة ملحة، لتفادي خروج المزيد من الحرفيين من دائرة الإنتاج.
إن الحفاظ على الحرف التقليدية ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو استثمار في الذاكرة الوطنية وفي قطاع يوفر فرص الشغل ويحافظ على تراث متجذر في المجتمع المغربي. لذلك، فإن إعادة النظر في آليات إدماج الحرفيين ضمن منظومة الحماية الاجتماعية أصبحت اليوم أولوية لا تحتمل التأجيل.
فإنقاذ الحرفي المغربي هو في جوهره إنقاذ لجزء من روح هذا الوطن، قبل أن تتحول الأزمة إلى خسارة لا يمكن تعويضها.