خنيفرة تحتفي بفن التبوريدة في عرس تراثي مهيب بساحة الكورس
خنيفرة – تقرير فاطمة الزهراء امكاشتو.
على إيقاع صهيل الخيل ودويّ البارود عاشت مدينة خنيفرة، قلب الأطلس المتوسط يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 على وقع حدث استثنائي جسد عمق الهوية المغربية وأصالة موروثها الثقافي، وذلك من خلال تنظيم مسابقة متميزة في فن التبوريدة بساحة الكورس، بمبادرة من الشركة الوطنية لتشجيع الفرس بشراكة مع الاتحاد الملكي المغربي لرياضة الفروسية
هذا الحدث البارز لم يكن مجرد تظاهرة رياضية، بل لوحة فنية نابضة بالحياة اجتمعت فيها نخبة من الفرسان لعرض مهاراتهم في واحدة من أعرق الفنون التقليدية المغربية حيث امتزجت قوة الخيول العربية الأصيلة بدقة الأداء وانسجام الحركات في مشاهد أبهرت الحضور وأشعلت حماس الجمهور.
وقد تحولت ساحة الكورس إلى فضاء يحتفي بالأصالة، حيث التقت ذاكرة التاريخ بروح الفروسية وتعانق البارود مع الإيقاع الجماعي للسربات، في عروض جسدت قيم العزة والانتماء، مؤكدة أن التبوريدة ليست مجرد استعراض بل تعبير حي عن هوية وطنية متجذرة في عمق التاريخ
وعرف هذا الحدث حضور عدد من الشخصيات الرسمية، من بينها باشا المدينة، ورئيس دائرة خنيفرة، وقائد المقاطعة الثالثة، إلى جانب المدير الإقليمي للصناعة التقليدية الذي شدد في تصريح بالمناسبة على أهمية صون التراث الثقافي والصناعي الذي يميز جهة بني ملال خنيفرة والعمل على تثمينه للأجيال القادمة
وعلى مستوى المنافسة عرفت التظاهرة مشاركة تسع سربات تمثل مختلف مناطق الإقليم والجهات المجاورة، حيث قدمت عروضا قوية تميزت بالتنافس الشريف والإبداع في تنفيذ الطلقات الجماعية، وسط تفاعل جماهيري كبير
في فئة الكبار شاركت عدة فرق بارزة، أبرزها سربة المقدم الهواري أبو الطيب التي توجت بالمرتبة الأولى، فيما تألقت في فئة الصغار سربة المقدم الشاب إلياس الشوشي عن جمعية الفروسية بتغسالين، محققة بدورها المرتبة الأولى بعد أداء مميز نال إعجاب اللجنة والجمهور على حد سواء.
وقد أشرفت لجنة رسمية على تنظيم هذه المسابقة، برئاسة الدكتور هشام الدباغ، نائب المدير العام للشركة الملكية لتشجيع الفرس المكلف بقطاع الخيليات حيث حرصت على ضمان حسن سير مختلف أطوار المنافسة وفق معايير دقيقة تعكس قيمة هذا الفن العريق
وتندرج هذه الإقصائيات ضمن المحطات الأساسية المؤهلة للمنافسات ما بين الجهات، في أفق المشاركة في بطولة دار السلام ما يعكس الدينامية المتواصلة التي يشهدها هذا الموروث الثقافي والاهتمام المتزايد بالحفاظ عليه وتطويره.
وقد اختتمت فعاليات هذا العرس التراثي بتوزيع الجوائز على السربات الفائزة في أجواء احتفالية مفعمة بالفخر والاعتزاز، كما قدم الفرسان عروضا إضافية زادت من بهجة الحضور، الذين عبروا عن إعجابهم الكبير بهذا الحدث الذي جمع بين الفرجة والتأصيل الثقافي
هكذا، بصمت خنيفرة على يوم استثنائي سيظل راسخا في الذاكرة يوم احتفت فيه الساكنة والزوار بفن التبوريدة كرمز خالد للأصالة المغربية وروح الفروسية المتجددة.