لم يكن صباح السبت، 28 مارس 2026، مجرد يوم عمل عادي في ثانوية ابن خلدون بأكفاي؛ بل كان فصلا صادما من فصول التردي الأمني الذي بات يهدد المرفق العمومي التعليمي في عمقه. إن ما شهده الحرم المدرسي من اقتحام وتخريب، وترويع للأطر الإدارية والتربوية، ليس مجرد حادث عرضي معزول، بل هو “ناقوس خطر” يدق بقوة لينبهنا جميعا إلى أن كرامة المدرس وأمن المتعلم باتا في مهب الريح.
اعتداء على المؤسسة.. اعتداء على المجتمع
إن الهجوم الذي نفذه شخص غريب، مخلفا وراءه خسائر مادية وجسيمة، والأدهى من ذلك، جروحا نفسية غائرة في نفوس العاملين والمتعلمين، يطرح تساؤلا جوهريا وحارقا: كيف يستقيم فعل التعليم في بيئة محاصرة بالخوف؟ إن المدرسة، في رمزيتها الكونية، هي “حرم” مقدس للعلم والتربية، واقتحامها بهذا الشكل الهمجي هو اعتداء صريح على قيم المجتمع وتطاول على هيبة الدولة التي يمثلها الموظف العمومي أثناء أداء واجبه.
إن أكثر ما يثير الاستياء والاحتجاج في هذه الواقعة، ليس فقط الفعل الإجرامي في حد ذاته، بل طبيعة التفاعل القانوني والطبي الذي تلاه. فإخلاء سبيل المعتدي بدعوى “تجاوز الطاقة الاستيعابية” للمؤسسة الاستشفائية هو مبرر غير مقبول مهنيا وأخلاقيا.
إن القول بـ “اللا مسؤولية الجنائية” بسبب الوضع الصحي لا ينبغي أن يكون صك غفران يعيد مصدر الخطر إلى أبواب المؤسسة التعليمية. فحق المعتدي في العلاج لا يجب أن يصادر حق الأستاذ والتلميذ في الأمان. إننا أمام “ثغرة تدبيرية” خطيرة تضع الأطر التربوية كقمة سائغة أمام تكرار الاعتداءات، وتكريس الشعور بالإحباط والخذلان لدى من نذروا حياتهم لبناء عقول الناشئة.
نحن اليوم، من داخل ثانوية ابن خلدون، نرفع صوتا احتجاجيا عقلانيا لنقول: إن زمن “الحلول الترقيعية” قد ولى. إن الوضع يسائل مباشرة الوزارة الوصية والجهات الأمنية:
قانونيا: نطالب بتفعيل مقتضيات الحماية القانونية المنصوص عليها في التشريعات الوطنية بشكل حازم، وضمان عدم إفلات أي معتدٍ من الجزاء أو الإيداع الطبي الإجباري.
أمنيا: ضرورة توفير حراسة قارة وفعالة بمحيط المؤسسات التعليمية القروية وشبه الحضرية التي تعاني من الهشاشة الأمنية.
تنسيقيا: إيجاد بروتوكول تعاون صارم بين قطاعات والأمن والتعليم للتعامل مع الحالات التي تشكل خطرا بوقا، بعيدا عن مبررات “الاكتظاظ الاستشفائي”.
إن الاستمرار في الاشتغال تحت ضغط التهديد والترويع هو ضرب في صميم جودة التعلمات. لا يمكن للمتعلم أن ينخرط في سيرورة تربوية سليمة وهو يرى أستاذه يهان أو يعنف داخل فصله. إن كرامة الأسرة التعليمية هي الخط الأحمر الذي لن نقبل بتجاوزه، وحماية المؤسسة التعليمية هي مسؤولية تاريخية وأخلاقية مشتركة.
لقد آن الأوان لترجمة الشعارات إلى واقع أمني ملموس، فالمدرسة المغربية تستحق أن تكون واحة للأمان، لا ساحة للاعتداءات والمغامرات غير المحسوبة.
بقلم: الأستاذ محمد أسامة
ثانوية ابن خلدون التأهيلية – أكفاي/مراكش
لم يكن صباح السبت، 28 مارس 2026، مجرد يوم عمل عادي في ثانوية ابن خلدون بأكفاي؛ بل كان فصلا صادما من فصول التردي الأمني الذي بات يهدد المرفق العمومي التعليمي في عمقه. إن ما شهده الحرم المدرسي من اقتحام وتخريب، وترويع للأطر الإدارية والتربوية، ليس مجرد حادث عرضي معزول، بل هو “ناقوس خطر” يدق بقوة لينبهنا جميعا إلى أن كرامة المدرس وأمن المتعلم باتا في مهب الريح.
اعتداء على المؤسسة.. اعتداء على المجتمع
إن الهجوم الذي نفذه شخص غريب، مخلفا وراءه خسائر مادية وجسيمة، والأدهى من ذلك، جروحا نفسية غائرة في نفوس العاملين والمتعلمين، يطرح تساؤلا جوهريا وحارقا: كيف يستقيم فعل التعليم في بيئة محاصرة بالخوف؟ إن المدرسة، في رمزيتها الكونية، هي “حرم” مقدس للعلم والتربية، واقتحامها بهذا الشكل الهمجي هو اعتداء صريح على قيم المجتمع وتطاول على هيبة الدولة التي يمثلها الموظف العمومي أثناء أداء واجبه.
إن أكثر ما يثير الاستياء والاحتجاج في هذه الواقعة، ليس فقط الفعل الإجرامي في حد ذاته، بل طبيعة التفاعل القانوني والطبي الذي تلاه. فإخلاء سبيل المعتدي بدعوى “تجاوز الطاقة الاستيعابية” للمؤسسة الاستشفائية هو مبرر غير مقبول مهنيا وأخلاقيا.
إن القول بـ “اللا مسؤولية الجنائية” بسبب الوضع الصحي لا ينبغي أن يكون صك غفران يعيد مصدر الخطر إلى أبواب المؤسسة التعليمية. فحق المعتدي في العلاج لا يجب أن يصادر حق الأستاذ والتلميذ في الأمان. إننا أمام “ثغرة تدبيرية” خطيرة تضع الأطر التربوية كقمة سائغة أمام تكرار الاعتداءات، وتكريس الشعور بالإحباط والخذلان لدى من نذروا حياتهم لبناء عقول الناشئة.
نحن اليوم، من داخل ثانوية ابن خلدون، نرفع صوتا احتجاجيا عقلانيا لنقول: إن زمن “الحلول الترقيعية” قد ولى. إن الوضع يسائل مباشرة الوزارة الوصية والجهات الأمنية:
قانونيا: نطالب بتفعيل مقتضيات الحماية القانونية المنصوص عليها في التشريعات الوطنية بشكل حازم، وضمان عدم إفلات أي معتدٍ من الجزاء أو الإيداع الطبي الإجباري.
أمنيا: ضرورة توفير حراسة قارة وفعالة بمحيط المؤسسات التعليمية القروية وشبه الحضرية التي تعاني من الهشاشة الأمنية.
تنسيقيا: إيجاد بروتوكول تعاون صارم بين قطاعات والأمن والتعليم للتعامل مع الحالات التي تشكل خطرا بوقا، بعيدا عن مبررات “الاكتظاظ الاستشفائي”.
إن الاستمرار في الاشتغال تحت ضغط التهديد والترويع هو ضرب في صميم جودة التعلمات. لا يمكن للمتعلم أن ينخرط في سيرورة تربوية سليمة وهو يرى أستاذه يهان أو يعنف داخل فصله. إن كرامة الأسرة التعليمية هي الخط الأحمر الذي لن نقبل بتجاوزه، وحماية المؤسسة التعليمية هي مسؤولية تاريخية وأخلاقية مشتركة.
لقد آن الأوان لترجمة الشعارات إلى واقع أمني ملموس، فالمدرسة المغربية تستحق أن تكون واحة للأمان، لا ساحة للاعتداءات والمغامرات غير المحسوبة.
بقلم: الأستاذ محمد أسامة
ثانوية ابن خلدون التأهيلية – أكفاي/مراكش