الدكتور عبد اللطيف العروصي… حين يكون المسؤول إنسانا قبل كل شيء .

0 538

– تقرير خنيفرة .. محمد المالكي.

 

في زمن تتعقد فيه المسؤوليات وتتزايد فيه التحديات ، يبرز اسم الدكتور عبد اللطيف العروصي كأحد النماذج التي استطاعت أن تزاوج بين الكفاءة المهنية والبعد الإنساني ، بين صرامة القرار الإداري ودفء التعامل مع المواطن . الرجل الذي يشغل اليوم منصب المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية ببني ملال ، لم يكن يوما مجرد إطار إداري ، بل كان ولا يزال طبيبا يحمل هم الإنسان قبل أي اعتبار آخر .

قبل توليه مهامه الحالية ، راكم الدكتور العروصي تجربة ميدانية غنية كمدير للمستشفى الإقليمي بخنيفرة ، حيث واجه سلسلة من التحديات والاختبارات الصعبة ، في بيئة صحية تعاني من إكراهات متعددة ، سواء على مستوى الموارد البشرية أو اللوجستيكية . غير أن تلك الإكراهات لم تكن يوما عائقا أمام عزيمته ، بل شكلت دافعا لإبراز قدراته في التدبير الحكيم للأزمات .

وقد شهد إقليم خنيفرة خلال فترة إشرافه على المستشفى أحداثا استثنائية ، كانت تتطلب حضورا قويا وقرارات شجاعة . من بينها واقعة أجدير المؤلمة ، حين خرجت ساكنة المنطقة في مسيرة احتجاجية وهم يحملون جثة رب أسرة توفي في ظروف قاسية وسط أجواء باردة وماطرة . كان المشهد صعبا ومشحونا بالغضب ، لكن تدخل الدكتور العروصي بحكمة وروية ساهم في احتواء الوضع وتفادي ما كان يمكن أن يتطور إلى ما لا تحمد عقباه .

كما لا يمكن نسيان أحداث سيدي يحيى وساعد ، التي عرفت توترا كبيرا عقب وفاة رب أسرة في حادثة سير . فقد شهد المستشفى حينها محاولة اقتحام من طرف محتجين ، لولا يقظة عناصر الحراسة وتدخل الإدارة في الوقت المناسب . وكان للدكتور العروصي دور محوري في تهدئة النفوس ، من خلال فتح باب الحوار مع عائلة الضحية ومواكبة الإجراءات القانونية بكل شفافية ومسؤولية .

ولم يكن نجاحه في تدبير مثل هذه الأزمات وليد الصدفة ، بل نتيجة نهج تواصلي منفتح ، اعتمده مع مختلف الفاعلين ، من هيئات حقوقية ومدنية ، إلى فعاليات إعلامية وسياسية ونقابية . هذا التواصل الدائم مكنه من تقريب الصورة الحقيقية للوضع الصحي بالإقليم ، وكسب ثقة مختلف الأطراف ، رغم قساوة الظروف ونقص الإمكانيات .

ورغم مغادرته لإقليم خنيفرة ، لا يزال اسم الدكتور العروصي حاضرا في ذاكرة الساكنة ، كمسؤول ترك بصمة إنسانية قبل أن تكون إدارية . فقد استطاع أن يكسب احترام المرتفقين ومحبة المواطنين ، بفضل أخلاقه العالية وتعامله الراقي ، حتى أصبح نموذجا يُحتذى به في حسن التدبير والتواصل .

الدكتور عبد اللطيف العروصي ليس فقط إطارا صحيا ناجحا ، بل هو إنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى . رجل يؤمن بأن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفا ، وأن خدمة المواطن تظل جوهر كل عمل إداري . وربما هذا ما جعل تجربته في خنيفرة تظل شاهدة على مرحلة متميزة ، عنوانها التفاني ، والالتزام ، والإنسانية .

إنها قصة مسؤول ترك أثرا لا يُمحى ، وكتب اسمه في ذاكرة مدينة أحبها ، ولا يزال يحمل لها في قلبه الكثير ، رغم بعد المسافة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.