خنيفرة… عاصفة رعدية تعرّي الواقع وتكشف هشاشة البنية التحتية.
تقرير خنيفرة .. محمد المالكي.
في مشهد دراماتيكي اختلطت فيه قوة الطبيعة بصرخات الاستغاثة ، عاشت مدينة خنيفرة ، مساء الخميس 26 مارس 2026 ، على وقع عاصفة رعدية مفاجئة كشفت المستور ، وعرت واقعا بنيويا يئن تحت ضغط الإهمال وتراكم الاختلالات .
أمطار غزيرة هطلت في وقت وجيز ، لكنها كانت كافية لتحويل شوارع المدينة إلى أنهار جارفة ، وسيول عارمة اجتاحت عددا من الأحياء ، مخلفة حالة من الهلع في صفوف المواطنين ، خاصة بالمناطق التي تصنف ضمن “النقط السوداء” ، وعلى رأسها شعبة جبال اقلال ، التي عادت لتتصدر مشهد المعاناة من جديد .
عند مدخل مدينة خنيفرة ، تجسدت لحظات الترقب والخطر ، حيث ارتفع منسوب المياه بشكل مهول نتيجة تدفق سيول شعبة جبال اقلال ، بالتزامن مع انسداد قنوات الصرف الصحي ، في مشهد كاد أن يتحول إلى كارثة إنسانية حقيقية . غير أن التدخل السريع والمسؤول لعناصر الوقاية المدنية ، إلى جانب حضور قائد المقاطعة الثالثة ، حال دون وقوع الأسوأ .
رجال الوقاية المدنية ، بحنكتهم وشجاعتهم ، خاضوا سباقا مع الزمن لإنقاذ الأرواح ، حيث تمكنوا من التدخل البطولي لإنقاذ سيارة علقت وسط السيول الجارفة، في عملية محفوفة بالمخاطر جسدت أسمى معاني التضحية ونكران الذات . مشاهد وثقتها عدسات “فلاش 24” من قلب الحدث ، تنقل بكل صدق تفاصيل هذه اللحظات الحرجة .
ولم تكن الطريق الرابطة بين “كارفور” وثانوية طارق بمنأى عن هذا الوضع ، إذ تحولت إلى نقطة اختناق مروري خانق بسبب ارتفاع منسوب المياه ، ما أدى إلى عرقلة حركة السير وتوقف المركبات ، قبل أن تتدخل الجهات المعنية لاحقا لفك العزلة وتسريح الطريق تدريجيا .
هذه العاصفة لم تكن مجرد تقلب جوي عابر ، بل رسالة قوية تفرض إعادة النظر في واقع البنية التحتية بمدينة خنيفرة ، خاصة ما يتعلق بشبكات الصرف الصحي ومعالجة النقط السوداء التي تتكرر مع كل تساقطات مطرية .
“فلاش 24” كانت هناك ، في قلب الحدث ، ترصد بالصوت والصورة أدق التفاصيل ، من لحظة اشتداد العاصفة إلى حين استعادة الطرق لحركتها الطبيعية… فترقبوا تغطية شاملة ومشوقة تكشف كل ما لم يُروَ بعد .