استمرار الساعة الإضافية بالمغرب: مساس صريح بحقوق المواطنين

0 289

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

يثير استمرار اعتماد الساعة الإضافية بالمغرب نقاشا حادا حول مدى انسجام السياسات العمومية مع الحقوق الأساسية للمواطنين، لا سيما في أبعادها الصحية والاجتماعية. فرغم التبريرات غير المعلنة بأن هذا الاختيار يستند إلى دوافع اقتصادية وتنظيمية، فإن انعكاساته على التوازن البيولوجي للمواطنين تظل محل انتقاد واسع، إذ يسبب اضطرابا في النوم والإيقاع اليومي، خاصة لدى الأطفال والمتمدرسين والموظفين.

ويؤكد الفصل 31 من الدستور المغربي على التزام الدولة المغربية بضمان الحق في العلاج والعناية الصحية، فضلا عن صون الكرامة الإنسانية وتحقيق شروط العيش الكريم. ومن هذا المنطلق، لا يمكن تقييم أي سياسة عمومية بمعزل عن احترامها لهذه الحقوق الأساسية، ولا سيما حين يتعلق الأمر بالصحة البدنية والنفسية للمواطنين.

على المستوى الدولي، تؤكد ديباجة وثيقة تأسيس منظمة الصحة العالمية ومواد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن التمتع بالصحة حق أساسي، يقتضي من الدول اتخاذ تدابير وقائية لحماية التوازن الجسدي والنفسي للأفراد. غير أن ما تمارسه الحكومة المغربية في فرض الساعة الإضافية على المواطنين يتناقض مع هذه المبادئ، ويضعف حماية صحة وسلامة الشعب المغربي.

بالرغم من المبررات الرسمية التي تشير إلى ملاءمة الزمن الاقتصادي مع الشركاء الدوليين، خصوصا في أوروبا، وتقليص الفوارق الزمنية في أنشطة التجارة والخدمات العابرة للحدود، إضافة إلى اعتبارات ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين مردودية الإدارة، إلا أن هذه الاعتبارات لا تغني عن نقاش عمومي شفاف. فالحق في الصحة وسلامة الأفراد لا يجوز أن يكون محل مساومة مقابل أي منطق اقتصادي.

إن المطلوب اليوم هو الاستماع الحقيقي لنبض الشارع، وإشراك المجتمع في صياغة القرارات التي لها أثر مجتمعي واسع، بما يعزز الثقة بين الدولة والمواطنين ويحقق الانسجام المنشود. ومن هذا المنطلق، فإن فرض الساعة الإضافية دون مشاورات واسعة يشكل تجاوزا غير مقبول على حقوق المواطنين الدستورية والكونية.

ومن منظوري الشخصي، أدعو الفاعلين المدنيين والنشطاء إلى التفكير في آليات قانونية فعالة للطعن في هذا القرار والسعي إلى إلغائه. ولا يستبعد أن يلجأ المواطن المغربي إلى القضاء الإداري، مدعما بمعطيات ومستندات تثبت حجم الضرر المجتمعي الناتج عن هذا الإجراء، ومدى تعارضه مع الحقوق الدستورية، وعلى رأسها الحق في الصحة والسلامة البدنية والنفسية.

بقلم سفيان انجدادي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.