بطالة خانقة تطارد خريجي “المساعدة في المجال الطبي الاجتماعي”.. تكوين مستمر ومناصب شبه منعدمة!
سليم
تتفاقم معاناة خريجي شعبة “المساعدة في المجال الطبي الاجتماعي” بالمغرب، في ظل وضعية توصف بالمقلقة نتيجة الاختلال الكبير بين عدد الخريجين والمناصب المالية المتاحة داخل المنظومة الصحية. فبالرغم من الدور الحيوي الذي يضطلع به هؤلاء كأطر أساسية في تنزيل الورش الاجتماعي وتعزيز خدمات المساعدة الاجتماعية بالمؤسسات الصحية، إلا أن آفاق إدماجهم المهني تظل محدودة للغاية.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن عدد المناصب الشاغرة المخصصة لهذه الفئة على الصعيد الوطني لم يتجاوز 62 منصبا، موزعة بين المراكز الاستشفائية الجامعية والمديريات الجهوية، وهو رقم يبقى ضعيفا جدا مقارنة بالأعداد المتزايدة من الخريجين سنويا. في المقابل، تشير التقديرات إلى أن حوالي 71% من خريجي سنة 2025، إلى جانب أفواج السنوات السابقة، يواجهون شبح البطالة، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي تعيشها هذه الشعبة.
ويرجع مهتمون هذا الوضع إلى استمرار الرفع من عدد مقاعد التكوين داخل المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، دون مواكبة ذلك بإحداث مناصب مالية كافية لاستيعاب هذه الكفاءات، ما خلق حالة من “وفرة العرض مقابل ضعف الطلب” داخل سوق الشغل الصحي.
هذا الواقع يطرح عدة تساؤلات ملحّة حول مصير نسبة كبيرة من الخريجين، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لإدماجهم، واستمرار نفس الوتيرة الضعيفة في فتح مباريات التوظيف. كما يثير تساؤلات أعمق حول جدوى الاستمرار في تكوين أفواج جديدة دون ضمان فرص تشغيل حقيقية.
أمام هذه الوضعية، يرتفع صوت خريجي مسلك “المساعدة في المجال الطبي الاجتماعي” للمطالبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية، من خلال إحداث مناصب مالية كافية، وتسريع وتيرة التوظيف، بما يضمن الاستفادة من كفاءاتهم، ويساهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وتقوية البعد الاجتماعي داخل المنظومة الوطنية للصحة.