السعودية تفقد الثقة في حلول واشنطن العسكرية!”..
نجيب اندلسي
قرر الأمير محمد بن سلمان التحرك فوراً وبشكل مباشر مع إيران بعيداً عن المظلة الأمريكية لفرض واقع جديد يحيد أمن الخليج عن صراعات القوى الكبرى، ويضع حداً لتمدد ألسنة اللهب نحو العواصم العربية
ففي خطوة استراتيجية جريئة تعكس رؤية القيادة السعودية للمرحلة الحالية، كشفت تقارير “بلومبرج” عن تحرك عاجل ومباشر يقوده الأمير محمد بن سلمان لفتح قنوات اتصال رفيعة المستوى مع طهران. ولي العهد السعودي يسابق الزمن لمنع تحول المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات دولية، مؤكداً أن استقرار “البيت الإقليمي” هو الأولوية القصوى التي تتجاوز أي رهانات خارجية.
وقد اشار محللون دوليون ان تحرك بن سلمان يعكس إدراكاً سعودياً بأن انتظار الحلول من واشنطن أو أوروبا بات ترفاً لا تملكه المنطقة. ولي العهد يضع “ثقله السياسي” لفرض تهدئة تضمن عدم المساس بالمنشآت النفطية أو الحيوية، وتضع قواعد اشتباك واضحة تمنع الانفلات العسكري الشامل.
وان الأمير محمد بن سلمان بدأ يدرك أن حماية المنجزات الاقتصادية والمشاريع العملاقة تتطلب “صفر مشاكل” إقليمية. لذا، جاء التحرك العاجل باتجاه طهران لضمان بقاء لغة الحوار هي السائدة، ولقطع الطريق على أي محاولات لاستدراج المنطقة إلى حـرب استنزاف طويلة الأمد تلتهم الميزانيات والفرص.
وقد فسر مراقبون ان التواصل المباشر مع طهران هو رسالة للعالم بأن “أمن المنطقة يقرره أبناؤها”. الرياض ومن خلال هذا الحراك، تسعى لانتزاع اعتراف إيراني بضرورة التهدئة مقابل مسارات تعاون اقتصادي وتنموي، مما يجعل الحفاظ على الأمن مصلحة مشتركة للطرفين بعيداً عن “حروب الوكالة”.
من جهته، الرئيس الإيراني “بزشكيان” أعلن صباح اليوم فيما يبدو كأول ثمار هذا التحرك رفض ايران الهجوم على دول الجوار وأمتناعها عن إستهدافهم إلا في حالة استخدام أمريكا لتلك الدول في الهجوم على إيران.
ويخلص متابعون أن الأمير محمد بن سلمان قرر أخذ زمام المبادرة في اللحظة الحرجة. واعتبار ان هذا التحرك العاجل هو “طوق نجاة” دبلوماسي يهدف لحصر الصراع ومنع انفجاره في وجه الجميع. العالم يراقب الآن قدرة الرياض على هندسة “تهدئة تاريخية” تثبت أن الحلول الحقيقية تنبع من قلب المنطقة، وأن حكمة القيادة السعودية هي الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام الفوضى والدمار.