هل تعيد واشنطن ضبط بوصلتها في الجزائر؟ قراءة في دلالات الاكتفاء بقائم بالأعمال بدل سفير
محمد الخولاني
في خطوة لافتة، اختارت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين الدبلوماسي المخضرم مارك شابيرو قائما بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة بالجزائر، بدل إرسال سفير كامل الصلاحيات. القرار، وإن بدا إجرائيا في ظاهره، يفتح باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة الجديدة في العلاقات بين البلدين.
التعيين يأتي في سياق إقليمي ودولي معقد، حيث تتقاطع حسابات واشنطن في شمال إفريقيا بين اعتبارات الأمن والطاقة والتوازنات الجيوسياسية. فاختيار قائم بالأعمال، وفق الأعراف الدبلوماسية، قد يعكس إما مرحلة انتقالية تقنية، أو رسالة سياسية غير مباشرة بشأن مستوى الانخراط ونوعية الملفات العالقة.
من بين أبرز هذه الملفات، يبرز نزاع الصحراء في ظل المستجدات الأممية، خصوصا بعد القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والذي يدعو إلى دفع المسار السياسي قدما. كما يطفو على السطح ملف التعاون العسكري الجزائري–الروسي، في وقت تلوح فيه واشنطن بعقوبات ضد الدول التي تبرم صفقات تسليح كبرى مع موسكو.
في المقابل، لا يمكن إغفال البعد الإجرائي؛ فاعتماد سفير يتطلب مسارا رسميا يمر عبر مصادقة الكونغرس، بينما يسمح تعيين قائم بالأعمال بهامش حركة أسرع وأقل تعقيدا بروتوكوليا. غير أن القراءة السياسية تبقى حاضرة بقوة، خاصة في ظل توجه أمريكي براغماتي يركز على النتائج أكثر من الرمزية الدبلوماسية.
الجزائر، من جهتها، تمثل شريكا مهما في ملفات مكافحة الإرهاب وأمن الساحل وإمدادات الطاقة نحو أوروبا. غير أن توازن علاقاتها بين واشنطن وموسكو يظل عنصرا حساسا في حسابات البيت الأبيض.
فهل نحن أمام إجراء تقني عابر تمليه حسابات الوقت والإدارة؟ أم أن واشنطن بصدد إعادة تقييم أولوياتها في الجزائر، تمهيدا لمرحلة تفاوض أكثر صراحة وحزما؟
الجواب لن يتضح فقط من خلال مستوى التمثيل الدبلوماسي، بل من خلال طبيعة الرسائل السياسية التي ستتبادلها العاصمتان في الأشهر المقبلة.