رمضان في المغرب بين قدسية الشهر وجدلية الإفطار العلني
مصطفى تويرتو
مع اقتراب شهر رمضان الأبرك يعود إلى الواجهة نقاش موسمي يكاد يتحول إلى طقس سنوي مواز للشهر الفضيل نفسه جدل الإفطار العلني. فبينما تستعد الأسر المغربية لاستقبال أيام روحانية مميزة تعلو أصوات محدودة تدعو إلى الإفطار جهارا في الفضاء العام بدعوى الحرية الفردية في مقابل غالبية واسعة ترى في ذلك استفزازا غير مبرر لمشاعر مجتمع يعتبر رمضان ركنا مركزيافي هويته الدينية والثقافية.
رمضان في المغرب ليس مجرد شعيرة دينية عابرة بل حالة مجتمعية متكاملة. تتغير إيقاعات الحياة وتعدل أوقات العمل وتكتسي المدن طابعا خاصا عنوانه السكينة والترقب. لحظة الإفطار تتحول إلى موعد يومي جامع حيث تجتمع الأسر حول مائدة واحدةوتتجدد قيم التضامن والتراحم. في هذا السياق يصبح الشهر الفضيل رمزا لوحدة وجدانية يعيشها المجتمع بكل فئاته.
المغرب الذي ينص دستوره على أن الإسلام دين الدولة ويترأسه أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس رسخ عبر تاريخه نموذجا دينيا قائما على الوسطية والاعتدال في إطار المذهب المالكي . هذا النموذج لم يكن يوما قائما على الإقصاء بل على التوازن بين ثوابت الأمة ومتطلبات العصر.
غير أن بعض الدعوات إلى الإفطار العلني تتجاوز حدود النقاش الهادئ إلى منطق التحدي والاستفزاز حيث يطرح الأمر أحيانا بطريقة تصادمية تستهدف إثارة الجدل أكثر من البحث عن حلول توافقية. فحرية المعتقد مكفولة من حيث المبدأ لكن ممارسة هذه الحرية في الفضاء العام تخضع أيضا لمنطق النظام العام واحترام مشاعر الأغلبية خاصة في شهر يحمل قدسية خاصة لدى المجتمع.