مجزرة فاس البلدية… لحم على حافة الخطر وصحة المواطنين في مهب الإهمال

0 221

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

 

كنزة الداودي

تعرف المجزرة البلدية بمدينة فاس وضعا كارثيا يبعث على القلق الشديد، في ظل غياب شبه تام لشروط السلامة الصحية، وتحول هذا المرفق العمومي المفترض أن يحمي صحة المواطنين إلى بؤرة تهددها بشكل مباشر ،مشاهد صادمة من داخل المجزرة ومحيطها تكشف حجم الإهمال الذي طال البنية التحتية، وسوء التدبير، وغياب المراقبة الصارمة من الجهات الوصية.

داخل أسوار المجزرة، تبدو الأرضيات متسخة ومغمورة بالمياه الملوثة وبقايا الدماء، في غياب واضح لشروط النظافة والتطهير ،الجدران المتآكلة، المعدات الصدئة، وتعليق الذبائح في فضاءات تفتقر لأبسط معايير السلامة الصحية، كلها مؤشرات على وضع لا يرقى إلى الحد الأدنى من الشروط التي توصي بها القوانين الوطنية والمعايير الدولية الخاصة بالسلامة الغذائية.

الأخطر من ذلك، هو الانتشار الواسع للكلاب الضالة داخل محيط المجزرة، بل وحتى بالقرب من فضاءات الذبح ونقل اللحوم ،هذه الكلاب، التي تتغذى على النفايات وبقايا الذبائح، تشكل خطرا صحيا حقيقيا، سواء من حيث نقل الأمراض أو تلويث اللحوم الموجهة للاستهلاك اليومي لساكنة المدينة ،وجودها يعكس غياب المراقبة وانعدام إجراءات الحماية، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المصالح البيطرية والجماعة الترابية في تأمين هذا المرفق الحيوي.

ولا يتوقف الخطر عند حدود المجزرة فقط، بل يمتد إلى الشوارع والأزقة المجاورة، حيث تتكدس النفايات وبقايا الذبح، في مشهد يسيء للمدينة العريقة ويهدد الصحة العامة والبيئة معا ،فاس، المصنفة كتراث إنساني عالمي، تجد نفسها اليوم أمام مفارقة مؤلمة بين تاريخها العريق وواقع مرافقها الأساسية.

أمام هذا الوضع، يطالب مهنيون وفاعلون مدنيون بضرورة التدخل العاجل لإعادة تأهيل المجزرة البلدية، وتشديد المراقبة الصحية، وتوفير شروط النظافة والسلامة، إلى جانب محاربة ظاهرة الكلاب الضالة بمقاربة إنسانية وصحية. فصحة المواطنين ليست مجالا للتهاون أو التأجيل، والمجزرة البلدية يجب أن تكون خط الدفاع الأول عن سلامة الغذاء، لا مصدرا للخطر والقلق.

إن استمرار هذا الإهمال يضع المسؤولين أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية، ويجعل من إصلاح المجزرة أولوية مستعجلة لا تحتمل مزيدا من التسويف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.