مصطفى تويرتو
لم يعد نجاح المغرب في تنظيم التظاهرات الكبرى مجرد اجتهاد ظرفي بل أصبح نهجا ثابتا يربك من اعتادوا احتكار الريادة الإفريقية بالشعارات الفارغة كأس إفريقيا بالمغرب لم تكن مجرد بطولة كروية بل رسالة واضحة للعالم مفادها أن إفريقيا قادرة على التنظيم الراقي متى أُسند الأمر لمن يؤمن بالفعل لا بالضجيج. المغرب منح القارة الإفريقية صورة عالمية طال انتظارها ملاعب بمعايير دولية بنية تحتية حديثة
شبكات نقل فعالة وتنظيم محكم أربك حسابات من راهنوا على الفشل. ورغم برودة الطقس كانت الأجواء داخل الملاعب وخارجها مشتعلة بالحيوية لأن حرارة الجماهير لا تقاس بدرجات الحرارة بل بصدق الانتماء.
هذا النجاح لم يكن ليمر دون إزعاج فبعض الدول المشاركة منها وغير المشاركة لم تستسغ أن ينجح المغرب حيث فشل غيره فاختارت سلاح التشويش الإعلامي وافتعال الأزمات الوهمية حملات ممنهجة تقارير مغلوطة ومحاولات يائسة لضرب صورة تنظيم شهد له الجميع في سلوك يعكس أزمة قبول التفوق أكثر مما يعكس حرصا على المصلحة الإفريقية.
ما يجري ليس نقدا موضوعيا ولا غيرة على كرة القدم الإفريقية بل هو عداء مكشوف لنجاح مغربي فضح سنوات من سوء التدبير والارتجال فحين ينجز المغرب بصمت ويترك الواقع يتكلم يشعر البعض أن الكراسي تهتز وأن زمن الوصاية قد ولى.
المغرب لم ينتصر فقط في التنظيم بل انتصر في المعركة الأهم معركة الصورة والمصداقية. وأثبت أن إفريقيا لا تحتاج لمن يتباكى باسمها بل لمن يعمل من أجلها أما حملات التشويه فستسقط كما سقطت غيرها لأن الحقيقة حين تبنى بالإسمنت والعرق لا تهزمها العناوين المأجورة.