مصطفى تويرتو
منذ بروز الفرعون الأصغر في المشهد الكروي المصري سواء كلاعب أو كناخب وطني ظل سلوكه مثار جدل أكثر من أفكاره الفنية فبدل أن يترك بصمته عبر خطط واضحة وأداء مقنع اختار في أكثر من محطة الاصطدام بالخصوم وافتعال النقاشات الجانبية وكأن الضجيج أصبح وسيلته المفضلة للتأثير في المباريات خارج المستطيل الأخضر.
هذا النهج ليس جديدا بل هو امتداد لسلوكيات رافقته طيلة مسيرته فكلما ضاق هامش الإبداع داخل الملعب اتسعت دائرة الاستفزاز خارجه تصريحات مشحونة احتجاجات مبالغ فيها ومواجهات جانبية مع الحكام أو المنافسين في محاولة واضحة لتشتيت تركيز الخصم وصرف الأنظار عن الخلل الفني الذي يطفو على السطح عند أول اختبار حقيقي.
الخطير في هذا الأسلوب أنه لا يضر بصورة المدرب فقط بل ينعكس سلبا على اللاعبين أنفسهم فالمنتخب الذي يقاد بعقلية الصدام لا يمكنه بناء شخصية تنافسية متزنة ولا ترسيخ ثقافة الانتصار المبنية على العمل التكتيكي والانضباط كرة القدم الحديثة لم تعد تحتمل هذه الأساليب القديمة حيث أصبح الإعداد الذهني والفني أساس النجاح لا الصراخ ولا افتعال الأزمات.
قد ينجح هذا الأسلوب أحيانا في كسب تعاطف عابر أو خلق ضغط إعلامي مؤقت لكنه سرعان ما يسقط أمام واقع النتائج فالمباريات لا تحسم في المؤتمرات الصحفية ولا تربح بالخصومات الجانبية بل تكسب داخل الملعب حين تتفوق الفكرة على الفوضى والعقل على الانفعال.
في النهاية سيظل السؤال مطروحا متى يدرك الفرعون الأصغر أن قيمة المدرب لا تقاس بحدة صوته ولا بكثرة صداماته بل بقدرته على تحويل الموهبة إلى منظومة والانفعال إلى انتصار حقيقي.