إيض يناير 2976: حين يحتفل المغرب بوحدته في تنوعه ويجدد العهد مع الجذور

0 55

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كنزة الداودي

تكتسي احتفالات المغرب برأس السنة الأمازيغية، إيض يناير 2976، هذا العام دلالة خاصة تتجاوز الطابع الفلكلوري أو الاحتفالي العابر، لتتحول إلى موعد وطني راسخ لتجديد الارتباط بالجذور العميقة للهوية المغربية، وتجسيد حي لما بات يعرف بـ“النموذج الاستثنائي المغربي” في تدبير التنوع الثقافي واللغوي في إطار من الوحدة والاستقرار.

ويأتي هذا الاحتفاء تتويجا لمسار تاريخي رصين أرساه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من خلال إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها ،وهو قرار يحمل أبعادا رمزية عميقة، إذ لا يندرج في خانة الإجراءات الإدارية فحسب، بل يعكس إرادة سياسية واضحة في إنصاف أحد المكونات الأصيلة للهوية الوطنية، وترسيخ مصالحة شجاعة وواعية مع التاريخ، تجعل من التعدد الثقافي رافعة للوحدة والتنمية لا سببا
للانقسام.

وفي زمن تتخبط فيه دول عديدة في أزمات هوية حادة، يقدم المغرب نموذجا حضاريا متفردا ،
فاحتفال المغاربة، من طنجة إلى الكويرة، بطقوس مشتركة كتحضير “تاكلا” أو الكسكس بسبع خضاري، لا يختزل في كونه ممارسة غذائية، بل يعبر عن روح “تمغرابيت” الجامعة، وعن ارتباط وثيق بالأرض ودوراتها، وعن قيم التضامن والتآزر الجماعي، أو “تيويزي”، التي شكلت عبر التاريخ إحدى ركائز المجتمع المغربي.

إن الطابعين الرسمي والشعبي للاحتفال بإيض يناير يبعثان برسالة قوية إلى الداخل والخارج مفادها أن قوة المغرب تكمن في تلاحم العرش والشعب، وفي الانصهار الخلاق لمكوناته العربية والأمازيغية والحسانية والأندلسية داخل بوتقة وطنية واحدة. وهو ما جعل من المملكة فضاءً آمناً للاستقرار الثقافي والسياسي، ومرجعاً في كيفية صون الموروث العريق مع الانفتاح الواعي على متطلبات الحداثة.

وبهذه المناسبة، تشكل السنة الأمازيغية الجديدة محطة للتأكيد على أن الأمازيغية رصيد مشترك لجميع المغاربة دون استثناء، وأن المغرب، بتاريخه الضارب في القدم وآفاقه المستقبلية الواعدة، يظل وطناً يتسع للجميع، ويستمد قوته من تنوعه ووحدته في آن واحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.