من ساحة الروماني بأزرو : جمهور لا يعرف الاستسلام ويكتب ملحمة الوفاء للأسود

0 69

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

م.الخولاني

لم تكن أزرو في تلك الليلة مدينة عادية، بل جسدا نابضا بالانتماء. تحت سماء مثقلة بالمطر وبرد قارس يلسع الوجوه، خرجت المدينة عن صمتها، وقررت أن تقول كلمتها بطريقتها الخاصة: نحن هنا من أجل المنتخب المغربي.

في ساحة الروماني أقشمير، لم يجتمع الناس بحثا عن فرجة عابرة، بل بدافع الإيمان بأن التشجيع موقف، وأن المنتخب لا يساند فقط في الأوقات المريحة. أسر ، شباب، شيوخ، وأطفال، التفوا حول الشاشة العملاقة وكأنهم في مدرج مفتوح على السماء.

اختلطت قطرات المطر بزغاريد النساء وهتافات الشباب، بينما حاولت المنصة الفنية أن تشعل الدفء في الأجساد، قبل أن ينتقل الإيقاع إلى ما هو أعمق: إيقاع القلب مع صافرة البداية.

المواجهة أمام تنزانيا لم تكن سهلة، وانعكس ذلك على الوجوه المشدودة والأعين المعلقة بكل تمريرة. كان الصمت أحيانا أبلغ من الصراخ، وكأن الجمهور أدرك أن اللحظة تحتاج تركيزا جماعيا لا يقل عن تركيز اللاعبين داخل المستطيل الأخضر.

حين جاءت لحظة إبراهيم دياز، لم يكن الهدف مجرد كرة عانقت الشباك، بل شرارة حررت المدينة من البرد. في ثانية واحدة، تحولت ساحة الروماني بأزرو إلى موجة بشرية من الفرح: أعلام ترفرف بعناد، هتافات تتحدى المطر، ووجوه تستعيد الدفء بالابتسامة.

كان هدفا بطعم الصبر، وبقيمة رمزية كبيرة، أكد أن انتظار الخير تحت المطر ليس انتظارا عبثيا، وأن الوفاء لا يضيع.

مرت الدقائق الأخيرة ثقيلة، والجمهور يحبس أنفاسه خشية أي مفاجأة، إلى أن جاءت صافرة الحكم كإعلان رسمي لانتصار مزدوج: انتصار في النتيجة، وانتصار في موقع الشاشة العملاقة.

تأهل الأسود إلى ربع النهائي، لكن أزرو خرجت بأكثر من ذلك: خرجت بصورة مدينة تعرف كيف تحب، وكيف تصبر، وكيف تحتفل دون شروط.

بهذا المشهد، بعثت جماهير أزرو رسالة واضحة:

التشجيع ليس ترفا، ولا يرتبط بالطقس أو الظروف، بل هو التزام وجداني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.