تاونات.. فيديو مريضة محمولة على العصي يثير الاستياء في مواقع التواصل الاجتماعي

0 558

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

عادل عزيزي

هذه الصورة ليست لقطة عابرة من قرية نائية، ولا مشهدا فولكلوريا يصلح للفرجة العابرة على مواقع التواصل، بل هي وثيقة إدانة كاملة الأركان لمدبري الشأن المحلي باقليم تاونات.
صورة تختصر، بلا رتوش، معنى الغياب، التهميش وعمق الفشل، وحدود الاستخفاف بكرامة الإنسان.
في هذا المشهد، لا وجود لطريق، ولا لسيارة إسعاف، ولا لأي أثر لما يسمى “الدولة الاجتماعية”.
هناك فقط امراة مريضة محمولة على عصي خشبية، وكأنها غنيمة حرب أو أمتعة ثقيلة، تحيط بها وجوه شابة تحولت قسرا إلى ممرضين، وسائقين، وحمالين، ومسعفين ومسؤولين جماعيين في آن واحد.
هكذا تدار الحياة هنا، “حيث الهامش حيث المغرب الغير النافع، حيث قرى و دواوير إقليم تاونات”، بالارتجال، وبقليل من الشجاعة، وكثير من الصمت.
الوحل الذي يغرق فيه الحاملون ليس تفصيلا طبيعيا، بل نتيجة مباشرة لسياسات تحب الصور الرسمية أكثر من الطرق القابلة للاستعمال، وتتقن قص الأشرطة أكثر من فتح المسالك.
هو وحل مزمن، تتراكم طبقاته مع كل موسم انتخابي، حتى صار جزءا من المشهد، لا يستفز أحدا إلا حين تفضحه صورة.
المؤلم في هذه اللقطة ليس الفقر وحده، بل تطبيعه، أن يجبر المواطن على أن يكون حلا مكان الحكومة، وأن يتحول التضامن الإنساني إلى غطاء دائم لعجز مزمن.
هنا لا يسأل المسؤول عن غياب التجهيزات، بل يشاد بـ“نخوة” الساكنة، وكأن الكرامة تعوض بالتصفيق.
هذه الصورة لا تحتاج إلى تعليق بقدر ما تحتاج إلى محاسبة، فهي لا تحكي قصة حالة معزولة، بل تروي فصلا متكررا من كتاب الإهمال، حيث تختزل التنمية في الشعارات، وترحل المعاناة من موسم إلى آخر، ومن ميزانية إلى أخرى.
إنها صورة تحرج الجميع،
من خطط..
ومن صادق..
ومن وعد..
ومن صمت..
صورة تقول بوضوح إن بعض المناطق ما زالت خارج التغطية… ليس فقط الطرقية أو الصحية، بل خارج حسابات الضمير العمومي.
هنا، لا ينقل الانسان إلى العلاج، بل ينقل مدبري الشأن المحلي إلى قفص الاتهام.
نحن هنا أمام مغرب السرعتين،
مغرب الـTGV، حيث تقطع المسافات في دقائق..
ومغرب “العصا والحمالة”، حيث يقاس الزمن بعدد الخطوات في الوحل..!
مغرب الملاعب العالمية، العشب المثالي، الكراسي المرقمة، والكاميرات عالية الدقة..
ومغرب لا يجد طريقا تسعف امرأة مريضة، ولا سيارة إسعاف تعبر موسما ممطرا..
في مغرب،  تضخ الملايير من أجل صورة لامعة تبث للعالم..!
وفي مغربٍ آخر، تترك النساء محمولات على أكتاف الفقراء، خارج البث، خارج الاهتمام، وخارج الخريطة..!
أما السؤال الحقيقي،
أين الطريق؟
أين الصحة؟
أين الكرامة؟
فمؤجل دائما إلى إشعار انتخابي آخر…!
هذه الصورة لا تفضح فقط غياب البنية التحتية،
بل تفضح اختلال الميزان الأخلاقي،
وطن يركض بسرعة القطار الفائق السرعة،
ويترك بعض مواطنيه يزحفون في الوحل،
ثم يطلب منهم أن يبتسموا للكاميرا… أو يصمتوا.
هنا، لا تنتهك إنسانية امرأة فقط..
بل يدان زمن كامل من التدبير..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.