موجة برد استثنائية تختبر الجاهزية… وإفران تنجح في إنقاذ ثلاث حالات حرجة.
م.خ
لم تكن ليلة الأحد 28 دجنبر 2025 ليلة عادية بإقليم إفران. فبين طرق مقطوعة وثلوج تجاوز سمكها المترين، وجبال غارقة في الصقيع، انطلقت ثلاثة تدخلات إنسانية متزامنة في سباق حقيقي مع الزمن، هدفها الوحيد إنقاذ أرواح وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع قسوة الطبيعة.
في دوار أسمار، حيث العزلة تفرض منطقها مع كل موجة برد، تلقت السلطات المحلية إشعارا بتدهور الحالة الصحية لرجل مسن. الظروف المناخية الصعبة جعلت الوصول إليه شبه مستحيل، كما حال سوء الأحوال الجوية دون استعمال المروحية. ورغم ذلك، لم يكن التأجيل خيارا.
بتعليمات مباشرة من عامل إقليم إفران، تم تفعيل مخطط التدخل الاستعجالي، وانطلقت فرق ميدانية متعددة تضم السلطات المحلية، والوقاية المدنية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، ومصالح التجهيز، إلى جانب أطقم طبية وتمريضية تابعة لمندوبية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
ورغم تسخير آليات ثقيلة ودراجات ثلجية وكاسحات للجليد، إلا أن سماكة الثلوج فرضت واقعا آخر، حيث اضطرت فرق الإنقاذ إلى قطع أزيد من أربعة كيلومترات مشيا على الأقدام، في درجات حرارة تحت الصفر، للوصول إلى المريض وتقديم الإسعافات الأولية بعين المكان قبل نقله في ظروف دقيقة إلى مستشفى 20 غشت بأزرو، حيث وضع تحت المراقبة الطبية اللازمة.
وبالتوازي مع ذلك، كانت تمحضيت مسرحا لتدخلين صحيين لا يقلان أهمية، إذ جرى نقل مريض في وضعية حرجة جدا مع ضمان استمرارية العلاجات أثناء التنقل، إلى جانب التكفل بامرأة حامل استدعت حالتها متابعة دقيقة ونقلا استعجاليا إلى المستشفى نفسه، الذي ظل في حالة استنفار تام طيلة موجة البرد.
هذه العمليات لم تمر دون متابعة ميدانية، حيث انتقل عامل الإقليم شخصيا إلى المستشفى، متابعا عن كثب الوضع الصحي للحالات الثلاث، ومؤكدا على ضرورة توفير كل أشكال الرعاية الطبية، خاصة لفائدة الفئات الهشة القاطنة بالمناطق الجبلية.
وتكشف هذه التدخلات المتزامنة، في توقيت مناخي بالغ الصعوبة، عن نجاعة التنسيق الميداني بين مختلف المتدخلين، كما تبرز الدور المحوري للقطاع الصحي في منظومة التدخل الاستعجالي، وتجسد مقاربة إنسانية تضع حماية الأرواح فوق كل اعتبار.
في إفران، حيث تختبر الطبيعة أقصى درجات الصمود، أثبتت هذه العمليات أن اليقظة الميدانية والتعبئة الشاملة قادرتان على تحويل أصعب الظروف إلى قصص إنقاذ، عنوانها الأبرز : الدولة حاضرة حين تشتد المحن.