بن عليلو ومشروع تعزيز القيادة المعيارية والاستشرافية للهيئة الوطنية للوقاية من الرشوة

0 281

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بوناصر المصطفى

في الوقت الذي تجاوزت فيه منظومة الفساد حدود الدائرة الفردية نحو بنية مؤسساتية هلامية تستغل الوجاهة وتمارس تمارين نظرة استباقية لمقاومة التغيير والإصلاح. في تعاظم وتغول هذه الظاهرة الغريبة عن قيمنا، أصبح لزاما علينا أن نسدد ونقارب من أجل استئصال هذا الورم الخبيث سواء باعتماد الحكامة في بناء استراتيجية ترصد جميع هذه الاختلالات؟
خيار المواجهة وصد هذا السرطان المجتمعي لم يعد يحتمل التردد والتأجيل، مادام غياب الإرادة الحكومية قد عزز تفاقمه ليتحول الى آليات مؤسساتية، لذا يتعين علينا كل من موقعه وبكل جراءة اتخاذ خطوات فعّالة، تتخطى التنديد والشجب عبر بلاغات وبيانات أضحت مجرد مسكنات تكرس عملية التطبيع مع الظاهرة، نحو تسديد جهود كل الفاعليين عبر استراتيجيات شاملة تعزز من قيم الشفافية والمساءلة.
إذ لم تعد الحكامة مجرد عنوان مطلق للاستهلاك الإعلامي، بل ثقافة تقتضي التفعيل لوضع استراتيجية واضحة لرصد وإدارة الموارد البشرية واللوجستية بشكل يتوافق مع مؤشرات متصاعدة، وذلك بإنشاء لجان أو هيئات مستقلة تحدد لها معايير وتوفر لها اليات مراقبة وجزر الفساد، بناء على تقارير دورية مفصلة ودقيقة عن الوضع الداخلي والخارجي للقطاع لضمان التزام المؤسسات بالمعايير المطلوبة.
إن نجاح هذا الورش مرهون كذلك بتشجيع المجتمع المدني على الانخراط في عملية الرصد والمراقبة والمشاركة في اقتراح قوانين تضمن الصرامة في معاقبة المتورطين الفسادين مع تعزيز الحماية لكل متعاون اتخذ المبادرة في الإبلاغ عن المخالفات، هذا فقط لتحفيز الساكنة على الثقافة المواطنة ودعم مكافحة الفساد والحد من أثره السلبي على مسار التنمية بما يعيد الأمل والثقة في المؤسسات.
لقد أصبح تفعيل الحكامة الجيدة في المؤسسات الحكومية مطلب له راهنتيه يتوقف على الإرادة السياسية، ذلك أن عملية التحديث وتطوير القوانين والأنظمة سيضمن الشفافية ويزكي المساءلة بهدف تحديد مسؤوليات كل موظف على حدة وتحت إشراف فرق مستقلة داخلية لرصد الأنشطة والإنفاق وتتبع مساره في كل مشروع مع نشر معلومات عن الميزانيات المصرفة حتى تكون سهلة لاطلاع.
امر طبيعي أن يتعاظم الفساد في غياب الفعالية في التبليغ عن سوء إدارة الخدمة أو التقصير في الترافع وتصريف الشكاوى لذا تقتضي الضرورة تفعيل أليات مستقلة يشرك فيها المعني على أن تضمن حقوق المبلغين بتكريس تنظيم ورشات تثقيفية تكوينية للموظفين حول مفاهيم الحكامة الجيدة وأفضل الممارسات وأن تستثمر التكنولوجيات الحديثة للتواصل وتبسيط اجراء الوصول إلى البيانات الحكومية عبر بوابات إلكترونية للمعلومات.
من المؤكد أن كل هذه المحاور لن تستقيم البتة إلا بترسيخ ثقافة التقييم للأداء الوظيفي بناءً على معايير تضمن الالتزام بالممارسات الجيدة، سواء بالتحفيز على الشراكات مع منظمات المجتمع المدني والمتدخلين والشركاء لتعزيز الرقابة والمساءلة مع توفير تحفيزات خاصة للموظفين والجهات الحكومية التي تتبنى ممارسات الحكامة الجيدة.
إن أحد أسس نجاح الحكامة ينطلق من إشراك المواطنين والفاعلين المدنيين في عمليات صنع القرار بقناعة تابته بالاستماع إلى آرائهم واقتراحاتهم حول السياسات العامة وتبقى كل الخطوات اليات علمية لاعتماد عنصر الجودة كشرط الحكامة في جميع المؤسسات ابتداء بالمؤسسات التربوية.
عن أي تحديات قد تبقى قائمة لتعوق عمل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة؟
لا يمكن المراهنة على أي مشروع إصلاحي أو تنموي دون سلوك المواطنة كقيمة تحتاج لترسيخها عبر المدرسة والجامعة والتكوين المهني، وفي برامج الشباب وبدعم قوي للصحافة الاستقصائية وإشراك فعلي المجتمع المدني.
كما أن الاقتداء بالتجارب الناجحة في مجال النزاهة، وكذا الانخراط الدولي والشراكات المتعددة الأطراف لحماية المصالح الوطنية والاستعانة بالتحول الرقمي والذكاء المؤسساتي شروط اساسية للشفافية في تحليل واتخاذ القرار، عبر حكامة البيانات ورقمنه المساطر كي تتأهل المؤسسية او الهيئة للجاهزية لدخول أي غمار عبر حكامة داخلية متقدمة وتمثيليات جهوية وقدرات للبحث وتحريات معززة بالأرقام والمؤشرات.

.#هل الهيئة الوطنية للنزاهة الوقاية مستعدة لليقظة وتفعيل أنظمة التبليغ الآمن ومواجهة لوبي تضارب المصالح في القطاعات ذات المخاطر المرتفعة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.