عمال الإنعاش الوطني.. أعمال شاقة وأجور زهيدة

0 629

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

عادل عزيزي

تشكل فئة عمال الإنعاش الوطني في بلادنا حالة اجتماعية واقتصادية بالغة الحساسية، إذ تمثل شريحة هشة تعيش في ظل التهميش والاستغلال، على الرغم من الجهود اليومية التي يبذلونها في تنظيف وصيانة الأحياء والشوارع، بما يسهم بشكل مباشر في الحفاظ على النظافة العامة وصحة المجتمع.

يعمل هؤلاء الأفراد في ظروف شاقة مقابل أجور زهيدة لا تتناسب مع حجم الجهود المبذولة، ولا مع سنوات الخدمة الطويلة التي يقضونها داخل الإدارات العمومية والجماعات الترابية، وذلك مع غياب التغطية الصحية والتأمينات الاجتماعية الضرورية لحماية أنفسهم وعائلاتهم من المخاطر الحياتية والأمراض.

رغم مرور عقود على إحداث نظام الإنعاش الوطني، لا يزال عماله وعاملاته يواجهون وضعية مزرية تفتقر إلى أبسط مقومات الكرامة المهنية. فهم يمثلون اليد العاملة الصامتة التي تنفذ البرامج والمشاريع التنموية في مختلف ربوع المملكة، ومع ذلك يبقون ضحايا للإهمال الإداري والتهميش المؤسساتي.

تعاني هذه الفئة من حرمان مستمر من الترسيم والترقية والاستفادة من التقاعد والقروض، على الرغم من التزامهم بخدمة المؤسسات العمومية لسنوات طويلة، ما يجعل وضعهم القانوني هشًا وغير واضح. وتتفاقم معاناتهم عند وفاة أحدهم، إذ لا يحصل ورثته على أية تعويضات أو حقوق، بما يعمق أزمة الفقر التي تعيشها أسرهم.

ولا تقتصر مهام عمال الإنعاش الوطني على تنظيف الشوارع فحسب، بل تشمل أيضا سقي الساحات، وأداء مهام متعددة لخدمة بعض الإدارات والمسؤولين، دون أي تعويض مادي أو معنوي، ما يزيد من الضغوط النفسية والجسدية التي يتعرضون لها يوميًا.

إن عمال الإنعاش الوطني يمثلون الفئة الأكثر هشاشة في المجتمع، يعيشون في ظروف صعبة من الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي، ويواجهون الاستغلال، في حين تظل حقوقهم الأساسية غائبة عن الاهتمام الرسمي، مما يستدعي تدخل الجهات المختصة لضمان كرامتهم وحماية مصالحهم القانونية والاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.