صراع داخل “بيت المجلس  العلمي” في خنيفرة: والقضاء يتدخل

0 282

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

– تقرير أ.ط فلاش 24.

 

تحولت قاعة محكمة الاستئناف بخنيفرة، اليوم الأربعاء 26 نونبر 2025، إلى ما يشبه مسرحا لفضح صراعات داخل إحدى أكثر المؤسسات الدينية رمزية في الإقليم. فالقضية التي بدأت باتهامات “تزوير نتائج امتحانات التأهيل لمهام الإمامة والخطابة” في مساجد محلية، لم تنته داخل مكاتب “اللجنة العلمية” بل انتقلت إلى العلن عبر تدوينة على فيسبوك، لتجد طريقها أخيرا إلى القضاء.

 

بدأت القصة عندما تقدم أحد أعضاء المجلس العلمي المحلي خنيفرة بشكوى موجهة ضد رئيس المجلس، متهما إياه بالتلاعب في محاضر نتائج امتحانات التأهيل لمهام الإمامة والخطابة. بحسب الشاكي، كانت هناك “تغييرات غير مبررة” في نتائج الامتحانات، بعد أن أعلن عن نجاح مرشح في المرتبة الأولى، قبل أن يعاد ترتيب النتائج فجأة لصالح مترشح اخر.

 

غادر الشاكي المجلس وقدم استقالته احتجاجا على ما وصفه بـ “المساس بمصداقية عمل اللجان العلمية”، ثم نشر تدوينة فاضحة على فيسبوك – اتهم فيها رئيس المجلس وأعضاء بـ “تزوير محاضر وتغيير النتائج تحت ضغوط من جهات نافذة داخل المؤسسة”. وقال إنه يملك “أدلة قطعية” على هذه الاتهامات، وطلب تدخل الوزارة المختصة لإيفاد لجنة مستقلة للتحقيق.

 

في 27 أكتوبر 2025، حكمت المحكمة الابتدائية بخنيفرة على رئيس المجلس بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، وغرامة مالية، بالإضافة إلى تعويض مدني لفائدة الشاكي.

 

لكن اليوم، قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الشكوى الأصلية ضد رئيس المجلس، معتبرة أن الشاكي “ليس متضررا مباشرا” من الجنحة المزعومة، مما يحول دون قبول شكواه. بعبارة أخرى: لم تعد لديه الصفة القانونية لمتابعة القضية. وفي المقابل، حكمت عليه بثلاثة أشهر حبسا نافذا بناء على الشكوى المضادة التي رفعها رئيس المجلس ضده، بتهم القذف، التشهير، وإفشاء السر المهني.

 

بخلاف ما بدا في الحكم الابتدائي — حيث بدا أن القضاء منح مؤقتا “إنذارا” لمسؤول ديني —

 

لكن الأكيد أن هذا القرار بمثابة “سابقة” في علاقة القضاء بالمؤسسات الدينية: “لا أحد فوق القانون” — حسب تعاليق بعض المراقبين — حتى داخل أعرق الهيئات العلمية والدينية.

 

رد الشاكي عبر تدوينة أخرى على الشبكات الاجتماعية، مؤكدا أن “الخيانة ثابتة بأدلة قطعية” في حق من اتهمهم بالتزوير. وأوضح أن إلغاء الشكوى لا ينفي الإساءة إلى “حرمة الدين والمؤسسة”، بل يؤكد الحاجة إلى وقفة ضمير. كما أعلن عزمه الطعن في الحكم أمام محكمة النقض. واصفا ما جرى بأنه “معركة شريعة ودين” لا أبعاد شخصية.

 

الحكم يفتح باب نقاش مهم حول الشفافية والمسؤولية داخل المؤسسات الدينية — وهل يمكن مساءلتها قانونيا مثل غيرها من المؤسسات.

 

لكنه في نفس الوقت قد يعتقد البعض أنه إنذارا لمن يصرح أو يكشف خروقات من داخل «البيت العلمي» خوفا من تبعات قانونية.

 

ربما يحث هذا الملف على مراجعة آليات التعيين والإمتحانات داخل المؤسسات الدينية لضمان النزاهة والمصداقية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.