25 سنة سجنا نافذا لمفتش شرطة في قضية مقتل الممرضة فاطمة أكنوز… النهاية الصادمة لقصة حزينة هزت خنيفرة
مراسلة خنيفرة – فلاش 24
أصدرت محكمة الاستئناف ببني ملال حكما يقضي بـ 25 سنة سجنا نافذا في حق مفتش شرطة ممتاز، بعد إدانته بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار وهتك العرض، في القضية التي راحت ضحيتها الممرضة الشابة (ف . أ) ، المنحدرة من مدينة خنيفرة، والتي هزت الرأي العام المحلي والوطني منذ وقوعها.
وشهدت الجلسة الأخيرة للمحاكمة لحظات مؤثرة ومشحونة بالعاطفة، إذ لم يتمالك المتهم نفسه بعد النطق بالحكم، مرددا بصوت متهدج: «أشهد أن لا إله إلا الله»، وسط انهيار أسرته التي تابعت فصول المحاكمة بقلوب مكلومة، ووجوه يغمرها الحزن والذهول.
ووفق معطيات الملف، فقد كان المتهم يشغل منصب مفتش شرطة ممتاز بالمنطقة الإقليمية للأمن بخنيفرة، وكانت تربطه علاقة شخصية بالممرضة الراحلة، التي عبر أكثر من مرة عن رغبته في الزواج منها. المفارقة الصادمة، أنه كان من أوائل من قدموا العزاء لعائلتها، بل حضر صلاة الجنازة على جثمانها بالمقبرة، مبديا أسفه الشديد لما وصفه حينها بـ”القدر المؤلم”.
لكن خيوط الجريمة بدأت تتكشف تباعا ، بعد أن قادت يقظة الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف ببني ملال إلى إعادة فحص تفاصيل الحادث، خاصة بعد ملاحظة تضارب في رواية الوفاة التي حاول المتهم ترويجها على أنها اختناق عرضي بالغاز .
غير أن نتائج التشريح الطبي كشفت حقائق صادمة، إذ تم العثور على اثار للضرب والتعنيف على جسد الضحية، إضافة إلى جروح في مناطق حساسة، مما رجح فرضية تعرضها لاعتداء جسدي وجنسي قبل وفاتها.
كما لعبت كاميرا مراقبة قريبة من مسرح الجريمة دورا محوريا في كشف الحقيقة، حيث أظهرت دخول المتهم إلى منزل الضحية قبل لحظات من الواقعة، ما نسف ادعاءاته السابقة وأدخل الملف منعطفاً حاسما.
ويذكر أن المتهم كان متزوجا سابقا قبل أن يطلقها، وأنه أقر أثناء التحقيق بأنه كان على وشك أن يصبح “نسيبا لعائلة الضحية”، حسب ما صرح به أثناء تقديم العزاء.
القضية التي بدأت كحادثة مأساوية غامضة وانتهت بحكم ثقيل، أعادت إلى الواجهة أسئلة المجتمع حول العنف ضد النساء، وضرورة تفعيل أقصى العقوبات في الجرائم التي تمس سلامة المواطنات، خاصة حين يكون المتورط من حماة القانون أنفسهم.
رحم الله (ف . أ )، التي رحلت في صمت، تاركة وراءها قصة موجعة وصرخة عدالة سمع صداها من خنيفرة إلى بني ملال.