مسؤولو تاونات بين رحلة الصباح و المساء!!
عادل عزيزي
في كل صباح، ومع أول خيوط الضوء، تبدأ رحلة جماعية مثيرة بين، “فاس/ تاونات” ، طريق لا تهدأ، وسيارات رسمية وخاصة تتجه في اتجاه واحد، كأنها قافلة رسمية لا تنتهي، تحمل مسؤولين يمقيمون في فاس.
الساعة السابعة صباحا، تنطلق قافلة المسؤولين من فاس، وكأنهم فرقة “كوماندوز” في مهمة إنزال عاجل بتاونات، محملة بملفات، توقيعات، وربما حلم خجول بتحسين وضع الإقليم.
الساعة الحادية عشر، الوصول إلى تاونات، حيث يتحول المسؤول إلى سائح يومي، يستقبل مواطنين يصرون على طرح مشاكلهم الواقعية.
الساعة الرابعة عصرا، حان وقت العودة إلى فاس، موطن الراحة والوسادة.
تخيلوا معي مسؤولا يوقع مراسلات تحمل عنوان “إقليم تاونات”، بينما بيته، وأطفاله، وحتى صالون الحلاقة المفضل لديه… في فاس.
فيومه يبدأ برحلة، وينتهي برحلة، وبين الرحلتين، يجتهد في تسيير إقليم لا يعيش فيه إلا ساعات الدوام الإداري، وكأن الأمر يتعلق بمهمة مؤقتة في كوكب بعيد اسمه “تاونات”.
أليست المفارقة عجيبة؟
مسؤول يشرف على مشاريع التنمية، وهو نفسه غير قادر على تنمية عادة بسيطة، الإقامة حيث يعمل!
يتحدث عن “الاستقرار في الإقليم” بينما حقيبته دوما جاهزة للعودة إلى المدينة التي فيها كل شيء… إلا تاونات!
وهكذا، تصبح تاونات بالنسبة للبعض مجرد مقر عمل نهاري، بينما فاس تبقى مقر الإقامة القلبي والعقلي.
ومن يدري؟ ربما لو سكنت هذه النخب فعلا في تاونات، لاختلفت نظرتهم للواقع اليومي، ولاكتشفوا أن مشاكل، الصحة، التعليم، البنية التحتية، العطش، الشغل..، ليست مجرد عبارات في تقارير، بل تفاصيل في حياة الناس.
إن إصلاح تاونات يبدأ من إرادة المسؤول، أن يعيش فيها..
أن يتقاسم يومياتها مع أهلها..
أن يشعر بما يشعرون به..
إن تعزيز الاستقرار الإداري في تاونات لا يعني مجرد تغيير مكان السكن، بل هو استثمار في جودة الخدمة..
في فهم الاحتياجات المحلية..
وفي بناء جسور الثقة بين الإدارة والمواطنين..
فكلما كان المسؤولون أكثر قربا من المدينة وأهلها، كانت قراراتهم أكثر واقعية ونجاعة.
وفي انتظار أن يصبح الإقليم مسكنا دائما لمن يسيره، ستظل ظاهرة “لانافيط” رمزا لاختلال العلاقة بين المسؤول والمكان، وعلامة على أن التنمية الحقيقية تحتاج أكثر من توقيع على الملفات، بل مشاركة يومية في حياة الساكنة ومشاكلها.