المخطط الأخضر يتحول إلى عطش أسود
مصطفى تويرتو
بينما تتغنى الحكومة بالمخطط الأخضر كإنجاز استراتيجي للفلاحة المغربية، يعيش المواطن البسيط مأساة يومية مع أزمة عطش خانقة، تكشف أن هذا المخطط لم يكن سوى واجهة لسياسات فاشلة حولت الماء من حق إنساني إلى سلعة نادرة.
كيف يعقل أن تمنح الأراضي الشاسعة لزراعات تستنزف المياه من أجل التصدير، مثل الأفوكادو والبطيخ، فيما القرى والمدن تعيش على وقع الانقطاعات والعطش؟ أي منطق هذا الذي يجعل الربح أولوية، فيما حياة الناس آخر الاهتمامات؟
المسؤولون يختبئون خلف شماعة الجفاف، لكن الحقيقة أوضح من أن تخفى فشل حكومي ذريع في إدارة ملف استراتيجي هو الماء. مشاريع التحلية التي لا تتجاوز الورق، شبكات توزيع مهترئة تهدر ملايين الأمتار المكعبة، وسدود شبه فارغة تعلن بصمتها عن انهيار منظومة بأكملها.
إن العطش الأسود الذي يعيشه المغاربة في بعض المناطق اليوم ليس قدرا، بل نتيجة حتمية لقرارات سياسية قصيرة النظر، أعطت الأولوية للربح السريع على حساب الأمن المائي للشعب. والسؤال الذي يفرض نفسه إلى متى سيظل المواطن يدفع ثمن ارتجال الحكومات وصمت المسؤولين؟