ساكنة تيسة، تموت عطشا و المسؤولون صم بكم..!! 

0 933

عادل عزيزي

إذا كان الصيف يشكل بالنسبة إلى المسؤولين بتاونات فرصة للاستجمام والسفر إلى البحر للاستمتاع بالعطلة الصيفية، فإن الأمر بالنسبة إلى ساكنة جماعة تيسة والمداشر التابعة لها غير ذلك، يكون بمثابة كابوس حقيقي يتكرر كل سنة في سبيل تأمين قطرة ماء، في مشهد يُلخص إحساسًا عميقًا بالتهميش وغياب العدالة المجالية.

على طول طريق متآكل تعتريه التشققات تصادف نساء و رجالا، عجائزا و أطفالا بعمر الزهور يركبون الحمير و البغال، يسارعون الخطى في سباق مع الزمن، غير آبهين بحرّ الشمس ولا بطول المسافة للوصول إلى صهريج مائي قصد الظفر بلترات من الماء، والحصول على كمية لا تكاد تسد حاجيات أسرهم.

هذا المشهد يتكرر كل يوم عند حلول فصل صيف، و يحدث لجماعة لا تبعد عن سد ادريس الاول إلا بظع كيلومترات، و على تراب إقليم عائم على بحيرات سدوده، وحاملا فوق ترابه أكثر من 5 ملايير من الأمتار المكعبة من المياه السطحية العذبة.

لكن سكانه ينظرون الى زرقة ماء هذه البحيرات وهم عطشى، وهو ما ينطبق على قول الشاعر عنترة بن شداد في بيت من أبيات قصائده الشعرية ” كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء على ظهرها محمول”.

هذه ليست رحلة من رحلات الرحالة الشهير ابن بطوطة، و لا رحلة الشتاء والصيف لتجار قريش التي جاء ذكرها بالقرآن الكريم، بل هي “رحلة العطش” كما سماها بعضم و أحسن في التسمية وأصاب كبد الحقيقة، الامر هنا يتعلق بمأساة حقيقية تعيشها منطقة “الحياينة” عامة وساكنة تيسة خاصة.

رحلات شبه منظمة لأميال تقطعها النساء ومعهن الأطفال بحثا عن أقرب مورد للماء، لن تضطر للسفر بعيدا للوقوف على هذا المشهد المبكي حقا، بل عليك فقط أن تشد الرحال الى جماعة تيسة لتقف على ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب مسؤول جالس في مكتب مكيف.

لا يمكن تصوير المعاناة بالصورة الكاملة، فإنما لا يحس بألم النار إلا الذي يكتوي بلهيبها..، و هذا الأمر الذي عرضنا له الآن ليس مخصوصا بجماعة تيسة فقط بل هو أمر ينطبق على أحوال جماعات متعددة بإقليم تاونات كل واحدة باسمها منتشرة على طول جغرافية هذا الإقليم الشاسع.

أزمة ماء خانقة تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للإقليم، بعدما اضطر عدد من الأسر إلى النزوح القسري بحثًا عن قطرة ماء، بينما يعيش من تبقى تحت ضغط يومي ومعاناة متفاقمة في ظل صمت رسمي وتباطؤ في تنفيذ المشاريع الموعودة.

“الوعود لا تُشرب”… تقول ساكنة تيسة التي ملت التصريحات والخطابات، مطالبة بحلول واقعية ومستعجلة تليق بكرامة المواطن، وتراعي الطبيعة القاسية بمنطقة “الحياينة” التي تزداد قسوةً مع ارتفاع درجات الحرارة واستفحال الجفاف.

تيسة لا تحتاج شعارات و لا وعودات، بل عبر التزام حقيقي من الجهات المعنية، يضمن التوزيع العادل للموارد ويستجيب لانتظارات المواطنين.

تيسة تحتاج إلى شبكات مياه نظيفة قابلة للشرب..، وخطط واقعية تُخرج الدواوير من هذا الجحيم المائي، قبل أن تُفرغ من سكانها وتُضاف إلى خريطة المناطق المنكوبة بصمت المسؤولين..!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.