الخميسات: تنظيم وتقوية قطاع الصحافة مسؤولية الجميع
فلاش 24: حميد محدوت
لا ننكر الدور الذي تلعبه الصحافة المحلية في تسليط الضوء على القضايا التي تهم الساكنة، وترقب أداء المسؤولين، وفضح ملفات الفساد، دون أن ننسى بطبيعة الحال نقل الخبر والمساهمة في إشعاع المنطقة في مختلف المجالات…
ومن المؤكد أن الصحافة المحلية لا تكتفي بوصف الواقع فحسب، بل تساهم كذلك في تغييره من خلال تسليط الضوء على مكامن الخلل، وفسح المجال للمواطن للتعبير عن مطالبه وحقوقه…
ولا شك أن الصحافة المحلية بالخميسات تلعب دوراً أساسيا في رصد قضايا الساكنة ونقلها إلى الرأي العام والجهات المعنية والمسؤولة، غير أن هذا الدور يصطدم بمعضلة التشرذم التي يئن تحت وطأتها الجسم الصحفي بالإقليم، مما فسح المجال لبعض المتطفلين والدخلاء بمستوى دراسي ضعيف جدا، لم يجدوا سوى مجال الإعلام “للرعي فيه”…
ولا نحتاج إلى التذكير بأن الجسم الصحفي بإقليم الخميسات كان إلى حدود سنة 2015 يزخر بأسماء ملمة بالميدان، ويشهد لها بالكفاءة والصدق والنزاهة، خاصة في الصحافة المكتوبة ( العلم، لوبنيون، لوماتان، الاتحاد الاشتراكي، أنوال، البيان، بيان اليوم، الحركة، رسالة الأمة، الصباح، المساء، الأخبار…)… لكن منذ 2015، أي منذ تعيين منصور قرطاج على رأس عمالة الإقليم، خرجت الأمور عن السيطرة، وتم تمييع العمل الصحفي بمباركته، حيث كان همه الوحيد هو التطبيل له لتغطية عجزه وفشله، الأمر الذي جعل المراسلين الجادين يرجعون إلى الخلف…
صحيح أن هناك أسماء صحفية شابة وطموحة من الجيل الجديد، تبذل جهدا كبيرا وتحاول أن تشق طريقها بثبات في مجال الإعلام،
لكن هناك بالمقابل، من لا يضبط حتى الأخطاء الإملائية، ولا يفرق بين التاء المربوطة والمبسوطة، وتراه يتبجح بكونه ينتمي إلى الجسم الصحفي، ناهيك عن السلوكات الاسترزاقية مع المنتخبين وأعيان الإقليم وحتى المواطنين…
والٱن، بعد نهاية عهد العامل السابق منصور قرطاح غير المأسوف على رحيله، وتعيين عبد اللطيف النحلي عاملا جديدا بالإقليم، يتطلع الجسم الصحفي بإقليم الخميسات إلى العودة للأيام الزاهية التي كان للصحافة المحلية شأن كبير ويضرب لها ألف حساب، ولن يتأتى ذلك إلا بتنقية الجسم الصحفي من بعض الملوثات، وتقوية الإعلام المحلي حتى يلعب دوره في التنمية والتوعية والتثقيف والتحسيس، مع ضرورة محاسبة كل من يتورط في استغلال مجال الصحافة من أجل الاسترزاق ونشر الأكاذيب وترويج المغالطات، وضبط جميع التحركات المشبوهة…وهنا لا بد من تمكين المراسلين المعتمدين الجادين من الحق في المعلومة لتنوير الرأي العام…
المهمة صعبة في ظل الظروف الراهنة والتراكمات التي خلفها العامل السابق، لكنها ليست مستحيلة إذا توفرت الإرادة الحقيقية للإصلاح، حتى يعود الجسم الصحفي بالإقليم إلى قوته السابقة المعهودة…
هي مسؤولية الجميع بطبيعة الحال، مراسلين، ومجتمع مدني، ومنتخبين، وسلطات، دون أن ننسى بطبيعة الحال المنابر الإعلامية التي تمنح الاعتمادات لكل من هب ودب دون حتى التدقيق في المستوى الثقافي، وفي مستوى التمكن من القواعد الصحفية، ومهارات التعامل مع الأخبار والأحداث والمعطيات…