بخدش بسيط.. طفل يحال من المستشفى الإقليمي بتاونات إلى فاس وكأنها حالة طارئة!
عادل عزيزي
في مسرحية يومية تُعرض على خشبة “المستشفى الإقليمي بتاونات”، تلقى طفل صغير بالأمس بينما كان يلعب مع أصقائه، إصابة خفيفة على مستوى الرأس، مجرد جرح سطحي، لا كسر في الجمجمة، ولا نزيف داخلي، فقط بضع قطرات دم وصرخة أم خائفة.
لكن المفاجأة؟ تم التعامل مع الحالة كما لو أنها من تداعيات حرب غزة، وتم تحويل الطفل على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي بفاس، في مشهد لا يخلو من الدراما… أو العبث..!
نعم، نحن أمام إنجاز طبي عظيم: مستشفى إقليمي يحوّل حتى الجروح البسيطة إلى “قضية طوارئ جامعية”!
طبيب المستعجلات مشكورًا على حرصه قرأ الجرح جيدًا، وفهم أن المستشفى لا يملك ضمادة “مقننة”، أو ربما لو يتوفر على خيوط تضمين الجروح أو لا يتوفر على قطن طبي بنفس المقاس أو..، فاختار الحل السحري: أرسلوا الطفل إلى فاس، فربما هناك، يمكنهم وضع “لاصقة طبية” بامتياز جامعي!
الام مذهولة، و الأب يتأمل الوضع بدهشة،
طفلهما الجريح بخدش بسيط، يُنقل في سيارة إسعاف وكأنه في حالة إنقاذ قلب مفتوح..!
نعم إنه المستشفى الإقليمي بتاونات، طاقم ماهر في فن التحويل..!
فهل نحن أمام مستشفى أم وكالة أسفار طبية؟
ولأن لكل مسرحية نهاية، خرج الطفل من المستشفى الجامعي بفاس بضمادة صغيرة على رأسه، وتقرير طبي يقول: الجرح سطحي، لا خطر، مع توصية بالراحة وشرب السوائل.
وفي تاونات، بقي السؤال معلقًا:
متى يصبح في تاونات مستشفى يُعالِج بدل أن يُحوّل؟
ومتى يصبح الجرح الصغير مناسبة للطمأنة، لا لحجز سرير في مدينة أخرى؟