من ساحة التاج إلى غابات الأرز… مهرجان إفران في دورته السابعة يواصل التألق

224

ابو سعد


في إطار فعاليات الدورة السابعة من مهرجان إفران الدولي، التي تكتسي طابعا خاصا هذه السنة بالنظر إلى تركيزها على البعد البيئي وتكاملها مع الدينامية السياحية والثقافية للمدينة، تستعد منصة ساحة التاج مساء اليوم الجمعة 25 يوليوز 2025، لاحتضان سهرة فنية مميزة تنطلق ابتداءا من الساعة الثامنة والنصف، بحضور فني لافت ومشاركة جماهيرية مرتقبة.
تفتتح السهرة الفنانة سناء سلطانة الحلو، بصوتها الطربي الذي يجمع بين الإحساس الأصيل والتعبير الفني المغربي، تليها فقرة للفنان الأمازيغي ميمون أورحو، الذي يعد من رموز الأغنية الجبلية، ويعكس من خلال أدائه الهادئ عمق الهوية الأمازيغية وروح التراث الأطلسي. بعد ذلك، تعتلي فرقة هوبا هوبا سبيريت المنصة، مقدمة عرضا حيويا يمزج بين موسيقى كناوة وإيقاعات الريݣي، بأسلوب معاصر يجذب فئات الشباب ويعكس التنوع الموسيقي المغربي. وتختتم السهرة بالفنانة الشابة جايلان – خولة مجاهد-، التي تميزت بأدائها العصري وصوتها القوي، إضافة إلى حضورها اللافت على المنصات الرقمية، ما يجعلها صوتا يمثل الجيل الجديد بامتياز.
هذه البرمجة الفنية المتنوعة تعكس توجّه المهرجان نحو الانفتاح على أنماط موسيقية متعددة، تجمع بين الأصالة والتجديد، وترسّخ رسالته كمنصة للتنوع الثقافي والفني، تراعي مختلف الأذواق، وتدعم التلاقي بين التراث والموجات المعاصرة.
بموازاة العروض الفنية، يواصل المهرجان تنفيذ برنامجه البيئي الذي يشكل أحد أبرز ركائزه في هذه الدورة، تحت شعار الاقتصاد في الماء. فقد شهدت فضاءات المهرجان تنظيم ندوات تحسيسية بمشاركة خبراء ومهنيين محليين، ناقشوا إشكاليات ندرة المياه وضرورة تبني حلول مستدامة، كما احتضن المعرض الفلاحي المصغر عروضًا تقنية في مجال السقي الرشيد والزراعة البيئية، موجّهة للفلاحين والشباب المهتمين بالقطاع الأخضر.
الأنشطة الثقافية لم تخلُ من حس بيئي أيضا، إذ تميزت الأمسية الشعرية بمداخلات أمازيغية حملت رسائل رمزية حول علاقة الإنسان بالماء والغابة، مشددة على أهمية ترسيخ هذا الوعي البيئي في الذاكرة الجماعية، بلغة تنتمي إلى النسيج الثقافي المحلي وتعزز الشعور بالمسؤولية الجماعية تجاه الطبيعة.
وفي بعدها المجتمعي، تواصل فعاليات المسيرة الرياضية “جولة الماء” التي تجوب المسالك الطبيعية المحيطة بإفران، بمشاركة سكان المدينة وزوارها من مختلف الأعمار، في مبادرة تجمع بين الرياضة والتحسيس البيئي، ما يكرّس طابع المهرجان كحدث منفتح على مختلف مكونات المجتمع. كما تعرف المدينة نشاطًا رياضيًا متواصلًا من خلال تنظيم مسابقات في الكرة الطائرة والرماية والبادمينتون، التي تنعش فضاءاتها وتُعزز البُعد التشاركي للحدث.
وتتواصل البرمجة يوم غد السبت 26 يوليوز 2025، بمجموعة من الفعاليات الرياضية التي تشمل جولة المياه للعدائين انطلاقًا من ساحة التاج، ودوري في كرة السلة بمنتزه القدس، ومسابقة في البادمينتون بحدائق المدينة، إلى جانب مسابقة الرماية في ترميلات، ودوري كرة القدم المصغرة بساحة النيجر، مما يمنح للمهرجان بعدًا ترفيهيًا متوازنًا، يربط بين النشاط البدني والتنمية المجالية.
ورغم بعض التحديات التنظيمية المتعلقة بالبنية التحتية والخدمات المصاحبة، تؤكد الدورة السابعة من مهرجان إفران الدولي قدرتها على تقديم نموذج متكامل لتظاهرة ثقافية ذات طابع شمولي، تمزج بين الفن والبيئة والرياضة، وتسهم في تعزيز جاذبية المدينة كوجهة سياحية وثقافية، بما يحقق إشعاعا محليا مستداما ويبرز دينامية مجالية قائمة على الإبداع والانفتاح.

التعليقات مغلقة.