أورتزاغ تاونات.. ملف تقني متابع قضائيا يكشف ثقوبًا سوداء في تدبير ممتلكات الجماعة 

0 2٬151

عادل عزيزي

بينما لا تزال جماعة أورتزاغ بإقليم تاونات تحت مجهر الرأي العام المحلي، يعود إلى الواجهة ملف ثقيل يتعلق بشبهات الفساد والتلاعب في الممتلكات الجماعية، بعدما أحيلت قضية بيع سكن وظيفي تابع للجماعة بطريقة مشبوهة على أنظار محكمة الاستئناف بفاس، بتاريخ 04 شتنبر 2025، تحت عدد 4560/2602/2025، وذلك بعد ستة أشهر تقريبا من الحكم الابتدائي الذي أدان تقني  بسنة حبس موقوف التنفيذ وغرامة 3000 درهم، في قرار وصف محليا بـ”المخفف”، وغير المنسجم مع جسامة الأفعال المرتكبة.

تعود تفاصيل القضية إلى قيام التقني الجماعي، المتهم الرئيسي، ببيع سكن وظيفي في ملكية الجماعة لشخص آخر دون أي سند قانوني، بل وتم تسهيل ربط السكن المعني بشبكات الماء والكهرباء، في مخالفة صريحة للقانون وخرق سافر لمبدأ الحفاظ على ممتلكات الدولة والجماعات.

القضية التي كانت ثمرة تقرير أنجزته جمعية محلية حول اختلالات في تدبير الشأن العام المحلي، عرضت على الجهات القضائية والإدارية المختصة، لتتحول إلى ملف جنحي ثقيل، أطاح بالتقني وبعض شركائه الذين نالوا بدورهم أحكاما متفاوتة، بينما لا يزال الملف مفتوحا في طور الاستئناف.

من أبرز ما أثار استغراب المتابعين للشأن المحلي، غياب الجماعة عن تنصيب نفسها كطرف مدني في هذه القضية، رغم أنها المتضرر المباشر من عملية البيع غير القانونية. الغريب أكثر أن الجماعة حضرت فقط كشاهد، ممثلة في رئيسها ومدير مصالحها، دون أن تتخذ أي إجراءات للمطالبة باسترجاع العقار أو محاسبة من أساء الأمانة.

ورغم إدانته ابتدائيا، لا يزال التقني المعني بالأمر يحظى بثقة رئيس الجماعة، بل ويقال إنه أصبح سائقه الخاص وشريكه في التدبير اليومي، في مشهد يطرح أسئلة عميقة حول معنى المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة في الإدارات المحلية، بل وينظر إليه كنوع من التحدي للعدالة واستهتار بالحكم القضائي.

الملف في جوهره ليس مجرد نزاع جنحي، بل هو نموذج مصغر لغياب الحوكمة في تدبير الجماعات القروية، وسؤال كبير حول أدوار السلطات الرقابية والإدارية، وعلى رأسها العمالة ووزارة الداخلية، التي يُفترض أن تتابع عن قرب مثل هذه الاختلالات، وتفعل آليات العزل والمساءلة.

قضية بيع سكن وظيفي بجماعة أورتزاغ هي أكثر من مجرد تهمة موجهة لتقني؛ إنها صورة مصغرة لخلل بنيوي في تدبير الممتلكات العامة، وتغول الولاءات على القانون، وتآكل الثقة في قدرة المؤسسات على حماية المال العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.