إقليم تاونات… حينما تتحول المعاناة إلى   منشورات عابرة. 

0 765

عادل عزيزي.

في عمق المغرب، حيث الجبال تهمس بالحكايات القديمة، يقف إقليم تاونات شاهداً على واقع مرير، تختلط فيه الغرابة بالعجز، وتتداخل فيه أصوات النقد، بالخذلان والصمت الطويل.

في تاونات، الكل يكتب؛ الكل ينتقد؛ الكل يُنظِّر؛ فبمجرد أن تطفو على السطح أزمة أو معضلة من معضلات الحياة اليومية، حتى تنهمر التدوينات على موقع الفايسبوك كما ينهمر الغيث بعد انحباس طويل؛ تدوينات، تعليقات، مقالات… كلٌ يعبّر عن الألم بطريقته؛ هناك من يندد، وهناك من يفلسف المعاناة، وهناك من يكتب فقط لينسى، أو ليتناسى، أن الواقع لا يتغير بمجرد الحروف.

لكن السؤال الجوهري، والمُلِحّ، الذي لا يكف عن الطرح:

هل تؤخذ كل هذه الأصوات بعين الاعتبار؟ أم أنها تظل مجرد صدى إلكتروني، ينتظر زمناً آخر، وأناساً آخرين، يحسنون الإصغاء؟

يبدو أن الفجوة لا تكمن فقط في المشاكل، بل في الآذان التي لا تسمع، والأعين التي لا تبصر، فالآراء والانتقادات لا تتحول إلى سياسات، ولا تترجم إلى حلول، إنها تبقى مجرد مادة خام، عالقة في هواء العالم الرقمي، تُستهلك لحظياً، ثم تُنسى في زحمة التدوينات.

الكل يتفق على أن إقليم تاونات، شأنه شأن العديد من أقاليم ما يُسمّى بـ”المغرب غير النافع”، يعيش على هامش التنمية، ويعاني من التهميش، والإقصاء، وغياب العدالة المجالية.

الجميع يقرّ بأن هناك شيئاً ما ليس على ما يرام الإقليم؛ شيئاً يخنق الأمل، ويطفئ نور المبادرة، ويجعل “خير ما فينا” مهزوماً أمام “شرّ ما فينا”..

وإلا… فما الذي ينقصنا؟

هل هو الصوت الموحّد؟

أم القيادة الجريئة؟

أم فقط ذلك الإيمان العميق بأن التغيير لا يولد من التذمر، بل من الفعل الجماعي الواعي في الميدان؟

إقليم تاونات لا يحتاج فقط إلى من يكتب عنه، بل إلى من ينهض به و يتفض عنه غبار الإقصاء و التهميش..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.