إقليم تاونات.. “كنز سياحي” يحتضر

0 1٬654

عادل عزيزي

موقع جغرافي متميز، مآثر تاريخية تحكي أمجاد الماضي، بارزة كشعلة تنمو بالروح والوجدان والمعرفة، على بساط أخضر صنعته طبيعة خلابة وثروات نباتية ومائية وحيوانية وسمكية، ومن تنوع في التضاريس والمناخ، ومآثر تاريخية ومواسم دينية و فنون شعبية فولكلورية، وصناعة تقليدية وحرف ومهارات متنوعة ومجالات لصيد وقنص الحيوانات والطيور البرية، وجبال وغابات وخيول ومحميات ومنابع وبحيرات ساحرة، وغيرها من الفضاءات ذات حمولة ثقافية أصيلة وموروث إيكولوجي متميز، وذات طابع اكتشافي في أعماق الطبيعة وبين الأودية، ولا يمكن لأي زائر للمنطقة ألا تأخذه الرغبة في الانضمام لهواة ومحترفي القنص البري، حيث الوحش والطيور المتنوعة.
ثروات.. طبيعية، تاريخية، ثقافية، دينية، بلا أثر تنموي
فهذا منتجع بوعادل و ذاك منتجه أسفالو حيث المياه العذبة، وقلعة امركو التي تحكي في صمت ذكريات و تاريخ المرابطين، و غابات الودكة و إفران حيث غطاء غابوي خصب و متنوع، و سدود و بحيرات تلية ومهرجانات، الفروسية بتيسة و السنوسية بقري ابامحمد، و المهرجان الوطني للتين و المهرجان الوطني لفنون العيطة الجبلـية و مواسم دينية، موسم مولاي بوشتى الخمار ومولاي العربي الدرقاوي و سيدي امحمد بلحسن و سيدي بوزيد، كلها مؤهلات تجعل من إقليم تاونات واحدا من أهم وجهات السياحة الجبلية الإيكولوجية على الصعيد الوطني، قطاع أضحى يستقطب عشاقا كثيرين ومستثمرين يقبلون بشكل متزايد على هذا النوع من المشاريع.
لكن السؤال الذي يُطرح بإلحاح: أين تنعكس هذه الثروات على حياة السكان؟ ضعف في البنية التحتية، محدودية فرص الشغل، ونقص كبير في الخدمات الصحية والتعليمية، كلها مظاهر تُفقد المدينة بوصلة التنمية.
السياحة الجبلية… إمكانات بلا استثمار
مناظر خلابة، عيون مائية رائعة، مسارات جبلية ساحرة، مآثر تاريخية، موروثات ثقافية متنوعة، تجعل من إقليم تاونات وجهة مميزة لعشاق الطبيعة.
ذلك رغم تناسل فن الخطابة حول الألفية الراهنة وفك العزلة وتحريك عجلة التنمية والتغني بكون النشاط السياحي يشكل قاطرة للتنمية الاقتصادية بالمنطقة، ورغم علم الجهات المسؤولة والمختصة بما يزخر به هذا الإقليم من مؤهلات ومواقع طبيعية، ومن تنوع في التضاريس والمناخ، ومآثر تاريخية وزوايا صوفية وفنون شعبية فولكلورية، وصناعة تقليدية وحرف ومهارات متنوعة ومجالات لصيد وقنص الحيوانات، الخنزير البري أساسا، والطيور البرية، وجبال ومعادن ومغارات وغابات ومنتجعات وخيول ومحميات ومنابع وبحيرات ساحرة، لكن غياب رؤية سياحية واضحة جعل هذه الكنوز مدفونة في صمت إداري مزمن!
أصوات جبلية
العديد من الأصوات والفعاليات المحلية تتحدث بمرارة عن غياب بنيات تحتية أساسية لتنشيط دورة السياحة الجبلية، وإنشاء ما يساهم في جلب السياح الذين يفضلون قضاء رحلة في أحضان الطبيعة ومتعة الجبال، وكم من لقاء برعت فيه كثرة الكلام حول إعداد بطاقات للمواقع والمؤهلات السياحية بالإقليم، وتشييد مآوي للاستقبال وفتح ما يجب من الطرق والمسالك، والقيام بعملية إحصاء للمناطق القابلة للتهيئة السياحية بغاية وضعها رهن إشارة المستثمرين والفاعلين الجمعويين والاقتصاديين والمنعشين السياحيين، مع تسهيل المساطر الإدارية في وجه المستثمرين، وخلق مدرسة فندقية لتكوين مرشدين للسياحة الجبلية ومدربين لإدارة المشروعات السياحية، والعمل على إحداث موقع الكتروني للتعريف بمقومات غنى الإقليم، علما أن المغرب يشهد في السنوات الأخيرة إقبالا متزايدا على مستوى السياح الأجانب نحو المناطق الجبلية الأكثر أمنا وطمأنينة.
هل من التفاتة؟
إقليم تاونات لا يطلب صدقة، بل فقط أن يعامل بالعدالة المجالية، بما يستحقه من اهتمام، وأن يتم استثمار ثرواته لصالح أبنائه.
تساؤلات ومطالب ما تزال معلقة بإقليم تاونات: لماذا لم يتم إحداث مندوبية إقليمية للسياحة؟ لماذا لم يتم تنشيط دور المجلس الإقليمي للسياحة؟ لماذا لم يتم إرساء مخطط عمل عام لإنعاش وترويج المنتوجات السياحية المحلية؟، وغيرها كثير من التساؤلات التي بقيت عالقة إلى أن تعترف مراكز القرار بهذا الإقليم وتعطيه حقه من الاهتمام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.