نحو مجتمع دامج ومتماسك: خنيفرة تحتضن لقاءً تواصليًا حول التمكين الاجتماعي للأشخاص في وضـ عية إعـ اقة.

0 1٬578

 

– تقرير خنيفرة ..محمد المالكي.

في إطار تخليد الذكرى العشرين لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تُعد من أبرز الأوراش الملكية الهادفة إلى النهوض بالرأسمال البشري وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، يشهد إقليم خنيفرة، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 24 ماي الجاري، سلسلة من الأنشطة والمنتديات التي تُبرز التحولات العميقة التي أحدثتها المبادرة بالإقليم، وتُسلط الضوء على المشاريع الناجحة وتجارب الفاعلين المحليين في مسار التنمية الشاملة والمستدامة.

 

وفي هذا السياق، احتضن المركز الثقافي أبو القاسم الزياني، صباح يوم 20 ماي 2025، حفلاً إنسانيًا وثقافيًا متميزًا، خُصص لفئة الأشخاص في وضعية إعاقة، في أجواء عكست التزام الفاعلين المحليين والسلطات الإقليمية، وعلى رأسهم عامل إقليم خنيفرة، بدعم الإدماج الاجتماعي وتعزيز الحقوق الإنسانية لهذه الفئة المهمة من المجتمع.

 

افتُتح الحفل بتلاوة آيات بيّنات من الذكر الحكيم بصوت المستفيدة “فاطمة الزهراء عيا”، مترجمة بلغة الإشارة من طرف “لبنى حوشت”، في مشهد مؤثر جسّد روح الانفتاح والشمول التي تميز المبادرة الوطنية. تلتها لحظة إنشادية وطنية بأداء النشيد الوطني من طرف أطفال جمعية دار الأمان، عكست عمق الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.

 

وخلال الزيارة الرسمية للمعارض المُقامة على هامش الحفل، اطّلع عامل الإقليم والوفد المرافق له على المبادرات والخدمات التي تقدمها الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، مبرزًا أهمية العمل المشترك بين السلطات العمومية والنسيج الجمعوي لخدمة الأشخاص في وضعية هشاشة.

 

وفي كلمات افتتاحية عبّرت عن الرؤية المتكاملة للتنمية الدامجة، أكدت رئيسة جمعية دار الأمان للإعاقة والتربية أن الجمعية تسعى إلى تأهيل الأطفال ذوي الإعاقة وفق منهجية علمية وتربوية تمكّنهم من ولوج الحياة المدرسية والاجتماعية بشكل سلس ومنسجم.

 

من جهتها، شددت المندوبة الإقليمية للتعاون الوطني بخنيفرة على أهمية المقاربة التشاركية بين الدولة والمجتمع المدني، مؤكدةً أن تحقيق الإدماج الفعلي للأشخاص في وضعية إعاقة يمر عبر خلق بيئة دامجة ومحفّزة على المشاركة الفعالة.

 

تميز الحفل بفقرات فنية معبّرة، أبرزها رقصة تعبيرية تحت عنوان “خطوة تعادل ألف ميل”، قدمها أطفال جمعية دار الأمان، والتي عبّرت عن الإرادة القوية لتجاوز الصعوبات اليومية.

 

كما لامست مسرحية “صرخة امرأة في رحلتها مع طفلها التوحدي”، التي قدمها مستفيدو مركز “تدبير”، عمق التحديات النفسية والاجتماعية التي تعيشها أسر الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، داعيةً إلى مزيد من التمكين والدعم المجتمعي.

 

وشهد الحفل لحظة بارزة تمثلت في تسليم ثلاث حافلات نقل مجهزة: اثنتان لفائدة جمعيتي “العنقاء” و”سند” العاملتين في مجال الإعاقة، والثالثة لفائدة الجمعية الخيرية الإسلامية موحى وحمو الزياني، لدعم تنقّل الأشخاص في وضعية هشاشة بدون مأوى، وهو ما يعكس توجّهًا واضحًا نحو تعزيز البُعد اللوجستي للمبادرات الاجتماعية وتيسير ولوج المستفيدين إلى الخدمات الأساسية.

 

وفي الفترة المسائية، احتضن المركز الثقافي ندوة علمية حول موضوع: “دور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مواكبة الأشخاص في وضعية إعاقة: الواقع والآفاق”، سيرتها الدكتورة ماجدة المكاوي، وقدمت تقاريرها الأستاذة سعيدة حجوط.

 

وشارك في الندوة ثلة من المتدخلين يُمثلون قطاعات متعددة، من بينهم:

 

ممثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؛

 

المندوبة الإقليمية للتعاون الوطني؛

 

ممثلة المندوب الإقليمي للصحة؛

 

ممثل المديرة الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة؛

 

الدكتور حوسي أزارو، أستاذ بجامعة السلطان مولاي سليمان؛

 

الدكتور محمد أمحدوك، أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية وجدة؛

 

الأخصائي النفسي بدر الجواز، إطار بالمستشفى الإقليمي بخنيفرة.

 

 

وقد ناقش المتدخلون مختلف الإشكالات المتعلقة بإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، كما قدموا توصيات عملية تروم النهوض بخدمات التكفل، والتكوين، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي لهذه الفئة، مع التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق المؤسساتي وتوفير الموارد الملائمة.

 

اختُتمت الندوة بسلسلة من الورشات التي أفرزت توصيات مهمة، من شأنها أن تُسهم في تطوير استراتيجيات التدخل وتحقيق تحول حقيقي في مسار التنمية الدامجة بإقليم خنيفرة.

 

ويؤكد هذا الحدث الإشعاعي أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لم تكن فقط مشروعًا تنمويًا، بل رؤية مجتمعية متكاملة، تضع الكرامة الإنسانية في صلب أولوياتها، وتُجسد بحق: “التنمية من أجل الإنسان، وبالإنسان.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.