جامعة الكرة الحديدية على صفيح ساخن : تأجيل الجمع العام،غياب تقارير مالية،وعقوبات دولية تهز المشهد
ع.
تعيش الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية واحدة من أصعب فتراتها،بعد أن تفجّرت سلسلة من القضايا التي كشفت عن أزمة عميقة في التسيير والشفافية، بلغت حد الغليان داخل الأوساط الرياضية الوطنية، وسط مطالب متصاعدة بفتح تحقيقات عاجلة ومساءلة المسؤولين عن هذه الوضعية غير المسبوقة.
وأثار قرار تأجيل الجمع العام العادي، الذي كان من المرتقب عقده يوم 18 ماي الجاري، موجة استياء عارمة في صفوف الفاعلين الرياضيين، خصوصًا بعدما تم ربط التأجيل بتدخل مباشر من وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعيد برادة، في خطوة وصفت بأنها «خرق واضح» لمقتضيات القانون 30.09 المنظم للرياضة بالمغرب. وأفادت مصادر متطابقة أن هذا القرار جاء بطلب من رئيس الجامعة خالد المنصوري، خوفًا من فقدان منصبه خلال هذا الجمع، الذي كان من المرتقب أن يشهد مناقشة ملفات ساخنة وانتخاب مكتب جديد.
ويأتي هذا الجدل في خضم أزمة أكبر، تتعلق بالعقوبات التأديبية الصادرة عن الاتحاد الدولي للكرة الحديدية في حق خالد المنصوري نفسه، وعدد من اللاعبين والمسؤولين المغاربة، على خلفية أحداث شغب شهدتها بطولة العالم للشباب في بانكوك. ووفقًا لبلاغ صادر عن الاتحاد الدولي، فقد تقرر منع المنصوري من المشاركة في أي تظاهرة دولية لمدة ثلاث سنوات، وهي عقوبة وُصفت بأنها متناسبة مع المخالفات التي ارتكبها، دون إضافة عقوبات أخرى. كما طالت العقوبات عددًا من لاعبي المنتخب، من بينهم عربي سامي ومحسن الخروبي، وأيمن بولعسل، وزكريا قيشة، وسفيان الصالحي، إلى جانب إحالة ملف مصطفى حسوي على الجامعة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
لكن الأزمة لم تتوقف عند الجانب التأديبي،إذ فجّر عدد من المتتبعين ملفًا لا يقل خطورة، ويتعلق بالغياب التام للتقارير المالية طيلة فترة تولي المكتب الحالي مسؤولياته، في خرق صارخ للقوانين التنظيمية التي تفرض إلزامية تقديم تقارير مالية دورية. ورغم المطالب المتكررة بالكشف عن الوضعية المالية للجامعة، يواصل أمين المال تجاهل تلك الدعوات، وسط صمت مريب من الوزارة الوصية.
وفي وقت تعيش فيه المنتخبات الوطنية للكرة الحديدية تراجعًا واضحًا في الأداء والنتائج، تتكاثف الأسئلة من داخل الوسط الرياضي : لماذا يتم عرقلة انعقاد الجمع العام؟ ومن يُخفي حقيقة التقارير المالية؟ ولماذا تصمت الوزارة عن كل هذه التجاوزات؟
وتعتبر عدة فعاليات رياضية ما يجري داخل الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية مؤشرًا خطيرًا على اختلالات بنيوية تمس مصداقية العمل الرياضي الوطني،وتهدد مبادئ الحكامة والشفافية التي يجب أن تُبنى عليها مؤسسات الرياضة في المغرب.
وتزداد الدعوات لفتح تحقيق نزيه وشامل في مجمل هذه الملفات،مع ضرورة تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة، من أجل إعادة الاعتبار للمشهد الرياضي، وضمان أن تكون الجامعات الرياضية فضاءات للتدبير الرشيد والمسؤول، لا منصات للاستفراد والتهرب من المسؤولية.