تقييم وتقويم الجهوية المتقدمة في ندوة موضوعاتية بين الرهانات والتحديات  جهة مراكش اسفي نموذجا

0 958

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

ذ. بوناصر المصطفى

 

نظرا لما أصبح يطرح ورش الجهوية المتقدمة من تحيات راهنة ومستقبلية في مسار التنمية الوطنية ولكونه اختمر بما يكفي في دهن الجهات المسؤولة لتفعيل وتنزيل مضامينه، باعتباره ركيزة أساسية لتنمية محلية مستدامة، شريطة تفويض الاختصاصات المخولة للجهة بالقوة، قصد تجويد الخدمات العمومية، بما يضمن العدالة المجالية، وكذا تحقيق توازن مجالي بين مختلف الجهات وكذا في دائرتها، لذلك صار تسريع هذه الوتيرة مطلبا تفرضه تحديات المرحلة.

بعد الاجتماع الموسع برئاسة وزير الداخلية حضرته شخصيات وازنة من الإدارة الترابية وعدد من الولاة ورؤساء مجالس الجهات، خصص لمناقشة مشروع خارطة الطريق الجديدة الهادفة لتعزيز الحكامة الترابية، ها هو مجلس المستشارين يطلق ندوة موضوعاتية بشراكة مع مجلس جهة مراكش أولا تحضيرا للملتقى البرلماني للجهات، وثانيا للوقوف على واقع وافاق الجهة كمفهوم وليس كجبهة ترابية موسعة.

الا ان هذه المبادرة تأتي في سياق المرور الى حالة استنفار ومواكبة تراكم تلك الجهود التي تبذلها بلادنا بهدف التنسيق المشترك وضمان تنزيل محكم لهذا الروش الوطني، لذلك من الضرورة عرضه على الشركاء والفاعلين المحليين من أجل تنزيل مشروع الجهوية المتقدمة، والتي اختير لتناولها كعنوان:

“تعزيز جاذبية الجهة بين تحديات تفعيل الاختصاصات ورهانات الالتقائية بين اللامركزية واللا تمركز”

في الحقيقية كانت الندوة فرصة مواتية لتعميق النقاش ولطرحه للتداول حول المداخل الممكنة لتطوير نظم اقتصادية محلية مندمجة لإعداد التراب، وفق مقاربة شمولية تساهم في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتمكن من تحسين ظروف عيش المواطنين، اذ لم يكن قرار تعميق النقاش حالة مزاجية بل رغبة في تسريع الخطى لتجسيد فعلي للجهوية المتقدمة وفق الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس.

لقد ساعدت عملية تقيم التجارب السابقة في توسيع منظور هذه الندوة الى حوار مفتوح على جميع المؤسسات والإدارات العمومية داخل مجالها الترابي، قصد التتبع والمراقبة والمساهمة في ترسيخ اعداد البرمجة القبلية في إطار مؤسساتي. كما اقتضى إعادة النظر في تنظيم ترابي يكرس الحكامة ويخلق جاذبية للاستثمار الاقتصادي والبشري برؤى وكفاءات تتجاوز الصعوبات والتحديات وتخلق جاذبية أكثر لإسالة لعاب المستثمرين، طبعا وفق ما يتطلب الامر من تنزيل الاختصاصات الذاتية والمشتركة والمنقولة وتخطيط استراتيجي يناسب هويتها المجالية ويوازي تصميما جهويا انطلاقا من رؤية جديدة منسجمة مع توجهات الميثاق الوطني للاستثمار ومحفزة للنموذج التنموي المنشود.

لا مناص ان النهوض بالتنمية المندمجة والمستدامة على المستوى الترابي يقتضي الوقوف عند رهانات تحقيق الاتقائية بين اللامركزية واللا تمركز الإداري وتدقيق الاختصاصات لتفعيل مضامين الميثاق الوطني للا تمركز الإداري، في انسياب مع التوجهات العامة للسياسة العامة لإعداد التراب على المستوى الوطني، وبلورة إطار توجيهي للمجال الترابي على مستوى الجهة.

لقد اتفق المتدخلون في هذا اللقاء على بلورة أرضية تؤطرها أسئلة مركزة تحاول إيجاد أجوبة حول:

– أي اختصاصات ذاتية ومشتركة لتعزيز جاذبية الجهة؟

– ما مدى اسهام التصاميم الجهوية لإعداد الترب الوطني في خلق جاذبية؟

– ما هي افاق الشراكة بين القطاع الخاص والجماعات الترابية لتحسين مناخ الاعمال؟

– اي دروس مستفادة من تجربة الجهة في مجال التكيف الترابي مع الاليات التحفيزية للميثاق الجهوي للاستثمار والبحث عن حلول تمويلية تحفز المشاريع التنموية للجهة؟

– الى أي حد تستفيد الجهة من البيئة القانونية والمؤسساتية المتاحة لها؟

– كيف يمكن مراعاة التفاوتات المجالية؟ وفي أي تخطيط استراتيجي؟ وهل هذا الأخير له من المرونة والاستباقية في مواجهة الازمات الانية والمستقبلية؟

– الى اي حد قد تستثمر الجهة امكانياتها المتاحة لتعزيز التعاون والشراكة مع المصالح الترابية اللا ممركزة للدولة والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص؟

– كيف التطلع نحو افاق تعزيز نهج تعاقدي لتحقيق الالتقائية على مستوى السياسات العمومية؟

إن الخوض في هذه الأسئلة المركبة هو أولا عملية استشراف قبل كل شيء لتقويم ناجع على مستوى المنظومة القانونية انطلاقا من افرازات تراكم التجارب ورحيق الممارسة، بهدف تحقيق الفعالية اللازمة والانسجام بين مكونات الجهة ومتداخليها، لذلك اقتضى تناول هذه الندوة لأشغالها في جلستين:

الجلسة لأولى تناولت بالدراسة والتحليل: “موضوع تعزيز الجاذبية الترابية للجهة بين تحديات ممارسة الاختصاصات ورهانات التمويل”

الجلسة الثانية فقد ناقشت: ” تحديات الانسجام بين اللامركزية واللا تمركز والاتقائية بين الاستراتيجيات القطاعية والسياسات العمومية؟ ”

إن طرح سؤال الجاذبية والمراهنة على هذه الالتقائية في السياسات العمومية على المستوى الترابي، شكل دائما معادلة مستعصية واجهت صانعي السياسات العمومية، وشكلت محورا هاما ضمن كل المبادرات في هذا الباب سواء تنزيل مشروع أشغال المناظرة الوطنية الأولى حول الجهوية المتقدمة او في غيرها.

لقد جاءت هذه المبادرة بهدف تبني سياسة جديدة لتدبير الاستثمارات، وتجاوز تعثر السياسات الاقتصادية المسؤولة عن تقليص حجمها بالجهة، بحيث خصص للمركز الجهوي للاستثمار دوره كوضع خاص في تحسين أساليب الرقابة العليا على تدبير مالية الجماعات الترابية.

لم تقف الندوة فقط عند واقع وآفاق ممارسة الجهة لاختصاصاتها الذاتية والمشتركة لجعلها فاعل اساسيا في التنمية الجهوية، بل تعدت ذلك نحو عناصر البرمجة القبلية لبرنامجها التنموي بما يتلاءم وهويتها المحلية بتركيز ملتزم بالبحث عن الوسائل التمويلية للتوفر على الإمكانيات المالية للنهوض بالجهة كفضاء مسؤول على تطوير اقتصاد متمكن له تطلعاته الخاصة، وكذا تقوية موارده الذاتية الاقتصادية ليجعل منه فاعلا اقتصاديا دون التفريط في نقل الكفاءات البشرية المؤهلة الكافية لهذه الجهات.

اهم ما ميز هذا اللقاء هي المشاركة الفعالة والقوة الاقتراحية للمشاركين بطرح نواقص واختلالات هيكلية وبنيوية تكرس تنافر التوجهات على مستوى المجال او على مستوى الميزانيات المرصودة بالإضافة الى غياب حوار وتناغم بين الفاعلين المحليين والمشرع وباقتصار المركز على الاتفاق لمزامنة القطاعات والمشاريع في حين ان الجاذبية تستلزم التأهيل على مستوى خصوصية المجال وتعزيز حكامة على المستوى التدبير المؤسساتي لكل العناصر المكونة والداعمة للجهة كالمركز الجهوي للاستثمار.

كما انصبت مداخلات في التقصير الواضح في حق الجهة كمفهوم لازال يسوده ابهام في المفهوم بحيث يحتاج من المشرع الى تبسيط لتحديد اهداف هدا المكون مع مراجعة وصيانة حصص الجبايات نظرا لكونها غير منصفة كما ارتأت تدخلات اقتراح مواجهة جريئة للتحديات المستقبلية بخلق تمثيلية رجال الاعمال والمستثمرين داخل غرف الجهة، وكذا لاهتمام بتعزيز قدرات الفاعل الترابي بالتأهيل والمواكبة بما يتلاءم والزحف الرقمي.

لقد كانت الندوة فعلا فرصة لتقاسم التجارب واقتراح محطات للتتبع وتقديم تقارير للتقييم والتقويم والربط بين ما هو مركزي وما هو محلي، كما ركزت سهام متدخلين اخرين على المؤسسات السياسية ومسؤوليتها في دعم وترشيح فاعلين سياسيين غير مؤهلين للإنتاج التشريعي وبالتالي تصبح المأسسة لعمل الجهة شرط وجود بتوفير الإمكانيات والتجهيزات اللوجستية قادرة على المنافسة واستقطاب المستثمرين.

 

#هل جرأة الطرح اتضحت بجلاء في التركيز على عقد برنامج بين الدولة والجهة لتحديد الأدوار؟

# هل تصبح الجهات يوما ما شريكة للدولة في الاستثمارات لهدف إزالة الغموض المؤسسي؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.