جرائم “المرضى النفسيين”… مسؤولية من؟

0 468

عادل عزيزي

 

لا تزال مدينة بن أحمد تحت وقع الصدمة بعد الجريمة البشعة التي اهتزت على وقعها قبل أيام، والتي بدأت تفاصيلها تتكشف تدريجيًا وسط حالة من الذهول الشعبي والأسئلة التي لا تجد إجابة.

التحقيقات، التي تجري تحت إشراف النيابة العامة بمشاركة عناصر الشرطة القضائية والمصلحة الولائية بسطات، كشفت عن العثور على أشلاء بشرية وأسلحة بيضاء داخل مكان الوضوء بالمسجد الأعظم، فيما قامت السلطات بإحضار جرافة لفتح قادوس الصرف الصحي أمام منزل المشتبه فيه، بحثًا عن أدلة إضافية، وسط ترجيحات بوجود بقايا بشرية أخرى تم التخلص منها بهذه الطريقة.

المثير في القضية، أن الجيران صرحوا لوسائل الإعلام أن المشتبه فيه معروف بمعاناته من اضطرابات نفسية، وأنه أُدخل مرارًا إلى مصحات نفسية قبل أن يتم إخراجه دون استكمال العلاج، ما يثير تساؤلات عميقة حول تعامل السلطات الصحية مع مثل هذه الحالات، خاصة عندما تشكل خطرًا على المجتمع.

هذه الجريمة خلفت حالة من الذهول الجماعي، لكونها لم تكشف فقط عن مأساة فردية، بل أماطت اللثام عن اختلالات بنيوية تطال المنظومة الوقائية، وسط تساؤلات عن مسؤولية الدولة والمجتمع في حماية هذه الفئة وتحصين البيئة العامة من تداعيات الإهمال.

 

وهذه الواقعة، رغم بشاعتها، ليست سوى جزء من مشهد أوسع، يعكس أزمة حقيقية في التعاطي مع ملف المرضى النفسيين بما خلفته من فزع عام، وأماطت اللثام عن اختلالات بنيوية تطال المنظومة الوقائية، وطرحت بإلحاح الحاجة إلى تدخل عاجل من السلطات الصحية والاجتماعية، لإعادة بناء سياسة وطنية واضحة وشاملة في مجال الصحة النفسية، تقوم على أسس الوقاية والتكفل الاستباقي، عوض الانتظار السلبي لحوادث دموية مماثلة.

 

الجريمة دقت ناقوس الخطر حول وضعية المختلين عقليا وضحايا الأمراض العقلية، إذ يتجوّل في غالبية المدن مجموعات المختلين عقليًا بكل حرية، منهم من يعيش في الشوارع، ومنهم من يأوي ليلا لبيت أسرته، وصار عاديا أن يطالع الناس مشاهد مريض عقليًا وهو يقوم بتصرفات غريبة في الشوارع العمومية، بل إن بعضهم يعتدي أحيانًا على المارة.

 

فهل يجب أن تقع فاجعة حتى تتحرك السلطات؟، وأين هي جهود وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والحكومة للوقاية من حالات قد تتحول إلى تهديد فعلي للأمن العام؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.