خنيفرة ـ “طفل خلف النافذة”.. ندوة علمية مؤثرة في القباب احتفاءً بالأشخاص في وضعية إعـ اقة والتـ وحد . 

0 340

   – مراسلة خنيفرة.. محمد المالكي.

 

في لحظة امتزج فيها العلم بالإحساس، والواقع بالأمل، نظمت جمعية القباب للأشخاص المعاقين بشراكة مع جمعية رفيق لذوي اضطراب التوحد ندوة علمية تحسيسية استثنائية، يوم الجمعة 18 أبريل 2025، بمركز تأهيل وإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة بالقباب، تحت عنوان: “طفل خلف النافذة”، وذلك تخليداً لليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، واليوم العالمي للتوحد.

 

الندوة، التي شهدت حضوراً وازناً لثلة من المختصين النفسيين، التربويين، والأسر، إلى جانب ممثلين عن السلطات المحلية والمجتمع المدني، تحولت إلى فضاء حي للنقاش والتأمل في واقع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، خصوصاً أولئك الذين يعيشون مع التوحد أو الإعاقات المختلفة.

 

في كلمتها الافتتاحية، أكدت زكية شيشاو، رئيسة جمعية القباب للأشخاص المعاقين، أن هذه المبادرة ليست مجرد نشاط عابر، بل هي صرخة وعي وترافع من أجل حقوق أساسية ما زالت معلقة، على رأسها الحق في التعليم الدامج، والحق في الاندماج المجتمعي الحقيقي. وأضافت أن اختيار عنوان “طفل خلف النافذة” لم يكن اعتباطياً، بل مستلهم من قصة واقعية مؤثرة لطفلة وُلدت في ظروف صعبة، وعاشت تجربة مليئة بالتحديات والألم، لكنها أضاءت بنورها طريق الفهم والتضامن.

 

وقد كانت قصة الطفلة “مندو” حاضرة بقوة، تروى بشفافية إنسانية عميقة، منذ ولادتها إلى مرحلة النضج، حيث سلطت الضوء على العزلة، الصمت، والتهميش الذي يعيشه الكثير من الأطفال من ذوي الإعاقة، وعلى الجانب الآخر، أبانت عن قوة التحمل وعمق الرسائل التي يحملها هؤلاء الأطفال بصمتهم النابض.

تنوعت مداخلات الندوة، وشكلت لوحة علمية غنية وشاملة:

د. نهيلة دودو تناولت موضوع مراحل النمو وأهمية التدخل المبكر لضمان أفضل فرص التطور للأطفال.

د. يوسف إيدبها قدم عرضاً ملهمًا عن إنجازات المكفوفين في المجال الرياضي، مؤكداً قدرة التحدي على كسر القيود.

د. وفاء أيت الشهبي أبرزت أهمية العلاج الفيزيائي في التأهيل الحركي للأطفال.

د. خديجة البو سلطت الضوء على أهمية التدخل اللغوي المبكر، ودوره في تحسين تواصل الأطفال مع محيطهم.

م. حمزة أبريك تحدث عن أثر الرياضة في تعزيز التفاعل الاجتماعي للأطفال ذوي التوحد، بوصفها وسيلة فعالة للتأهيل والتواصل.

وفي ختام الندوة، خرج المشاركون بتوصيات هادفة، تمثل خارطة طريق للعمل المستقبلي:

1. ضرورة اعتماد سياسة تعليمية دامجة فعالة وشاملة.

2. تعزيز تكوين الأطر التربوية وتكثيف حملات الوعي المجتمعي.

3. تحسين جودة الخدمات الصحية والتكفل النفسي للأسر.

4. تفعيل القوانين الوطنية المتعلقة بحقوق ذوي الإعاقة

5. تشجيع البحث العلمي والمقاربة التشاركية بين الأسرة، المدرسة، والمجتمع.

لقد شكلت هذه الندوة محطة للتفكير الجماعي، والنقاش العميق، والتقاط أنفاس الأمل، مؤكدة أن مجتمعاً حقيقياً لا يُقاس بتقدمه التقني فقط، بل بمدى عدالته وإنصافه لأضعف فئاته. فطفل خلف النافذة… هو طفل ينتظر من يفتح له الأبواب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.