غزة تستغيث و تاونات تلبي
عادل عزيزي
لست متأكدا إن كنتم ستقرؤون ما سأكتب، بل سامحوني إن قلت لكم إنها المرة الأولى التي أتمنى فيها أن تقرؤوا ما سأكتب؛ لأنني هذه المرة، لا أكتب من ألم، بل من شيء يشبه التعافي، أكتب وأنا أشعر بشيء جديد ينمو بداخلي، شيء يشبه الحلم، لكنه ليس مكتملًا بعد، هو ليس نسيان فجائي يُطفئ كل وجع في القلب.
لكن لأنني أحب أن امتدح الانسانية، ونبل رجالها الانكسار..، أخجل أن أكتب عنكم ولكم، وأنا لم أرم في سبيل فلسطين حجرا ولم أرفع عن الأرض غصن زيتونة، ولم أضمّ بين ذراعي ابن شهيد، ولم اكتب شعارا على جدار.
في خضم أزمات الحياة، حيث تشتدّ العواصف وتظلم الآفاق، يبزغ نور التضامن الإنساني كالشمس التي تدفئ القلوب وتزيل الغيوم عن الأرواح.
التضامن الإنساني ليس مجرّد كلمة؛ إنه فعل ينبع من عمق الوجدان، يجعل البعيد قريبًا، ويحوّل الضعف إلى قوّة تنبض بالأمل.
معنى التضامن الإنساني كنسمة تُخفف وطأة الجرح المفتوح، هو ذلك الرابط الخفي الذي يربط بين البشر في أشد اللحظات قسوة، حيث يُصبح الحزن مشترَكًا، والفرح إن حدث، هدنةً من وجع لا ينتهي.
كما أن سرديات التضامن التي تُحكى عبر الأدب والفن والتاريخ تُعيد للإنسانية ثقتها بذاتها. فهي تُذكّرنا بأن المحن، مهما بلغت شدتها، كانت دائمًا نقطة انطلاق لحقبة جديدة من النضال والإبداع، وبينما نواجه تحديات عالمنا المعاصر، يبقى التضامن الإنساني هو الضوء الذي يَهدينا في عتمة الطريق، والسبيل الوحيد للحفاظ على ما تبقى من إنسانيتنا.
سبب هذه المقدمة الطويلة ما قام به مجموعة من شباب مدينة تاونات في التفاتة إنسانية تكرس روح التكافل الاجتماعي التي طالما ميزت ساكنة المجتمع المغربي عامة و ساكنة تاونات خاصة.
في تاونات، يُعتبر التضامن الإنساني روحًا حية تظل مشتعلة رغم مرارة التحديات، حيث تتجسد أسمى معاني العطاء الإنساني من خلال مبادرة “إفطار أسر غزة”، مبادرة ليست مجرد مناسبة لتوزيع وجبات الأكل، بل هي رسالة حب وتضامن تمتد من هنا أرض العطاء إلى هناك أرض المقاومة.
بمبادرة مبتكرة تبث روح الأمل في نفوس أهل غزة وسط معاناتهم اليومية ، قام مجموعة من شباب في مدينة تاونات “إفطار أسر غزة” لتعزيز التضامن الاجتماعي، والروح الرمضانية.
في تصريح حصري لجريدة “فلاش24” قال نوفل الزكريطي، المسؤول عن المبادرة:
“في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يواجهها الشعب الفلسطيني بقطاع غزة، انطلقت مبادرة إنسانية من مجموعة من الشباب بمدينة تاونات، تهدف إلى تقديم الدعم والمساعدة للمتضررين بغزة و بالضبط بمخيم البريج.
و أكد الزكريطي”أن هذه المبادرة تأتي اقتداء بمولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وضمن جهود المغاربة الرامية إلى تخفيف معاناة إخواننا في غزة، وتوفير الاحتياجات الأساسية خلال الشهر الفضيل، بما يعكس التزام الشعب المغربي تحت القيادة الرسيدة لجلالة الملك، الراسخ بدعم القضايا الإنسانية ومد يد العون إلى الأشقاء الفلسطينيين في ظل الظروف الصعبة التي يواجهونها”.
و أضاف الزكريطي” وتكونت هذه المساعدات من أزيد من 100 وجبة فطور و سحور، لقطاع غزة و بالضبط لمخيم البريج، و كانت الفئة المستهدفة من هذه المبادرة، الايتام و العائلات المهدمة بيوتهم، و تكونت الوجبات من الدجاج و الأرز”.
مثل هكذا مبادرات تبعث في نفوسنا كمغاربة تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك، الفخر والاعتزاز والرفعة والسمو، وتضاعف من شعور الانتماء الوطني للمملكة، لانها ليسةغريبة على هذا الشعب المعطاء.
التضامن هنا ليس فقط في تقديم الغذاء، بل في تقديم الأمل والدعم النفسي لمن فقدوا أحباءهم أو منازلهم، ليظل الإنسان في هذين البلدين يحمل شعلة الأمل رغم كل الظروف القاسية.
في غزة، كل قطرة دم تُسطر قصة صمود، وكل دمعة تُنبت زهرة أمل جديدة في قلب الأرض الموجوعة. من تاونات، حيث الأيادي الممتدة كالشعاع، تحمل مع كل خطوة رسالة إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا.
التضامن هنا ليس مجرد فعل، بل هو شعور عميق يتجذر في القلب ويصبح نبضًا لا ينطفئ، ويظل الصوت الذي يردد في سماء كل من غزة ولبنان: “لن نكون وحدنا في هذا الطريق، بل سنمضي معًا، حتى لو كانت الأقدار تتأرجح على حافة الهاوية
التضامن ليس مجرد شعور عابر، بل هو فعل متجذّر في عمق الإنسانية، حيث يصبح الألم مشتركًا، والفرح مضاعفًا، ويصبح كل فرد دعامة للآخر
يد الله مع الجماعة، ليس مجرد قول نردّده، بل حقيقة تتجلى حين يتكاتف البشر ويتعاونون في مواجهة المحن. كيف تكون يد الله معهم؟ تكون في ذلك الطفل الذي يجد مأوى بفضل قلوب تعاضدت، وفي الأم التي تمسح دموعها بدفء دعم من حولها، وفي اليد التي تمتد بالعون دون سؤال.
التضامن ليس مجرد شعور عابر، بل هو فعل متجذر في عمق الإنسانية، حيث يصبح الألم مشتركًا، والفرح مضاعفًا، ويصبح كل فرد دعامة للآخر. ففي وحدة القلوب والأيدي، نجد قوة تفوق كل الصعاب، وإرادة قادرة على صنع المعجزات.
إنها لمسة حانية تحمل بين طياتها دفء الانسانية..
فتحية إلى نوفل و باقي الشلة، و دمتم للإنسانية أوفياء..