ما الذي يمنع العمل المدني من ممارسة احترافية؟

0 502

 

ذ. بوناصر المصطفى

 

عرفت مؤسسة المجتمع المدني قفزة نوعية بعد 2011 وجاء الحوار الوطني ليخرج بخلاصة توصي المسؤولين بضرورة التركيز على أهمية تأطير وتطوير المؤسسة كي تتأهل لدورها الاستراتيجي كشريك في تبير الشأن العام وباقتراح وصناعة القرار المناسب في صيرورة التنمية، لكن للأسف يبدو أن انتعاش بعض المؤسسات المدنية ركز على خاصية الانقسام وتفريخ كائنات يغيب عنها الهم الوطني، اذ لم تستهدف تنمية قدراتها وكفاءاتها بقدر ما ارتفعت ارقامها عددا، مما أثر بشكل سلبي على مساهمتها في تنمية القطاعات المشتغلة حولها وفي رسم صورة مشوهة عن المؤسسة المدنية.

لم يكن للتحولات المهمة التي شهدها القطاع المدني منذ حركة 20 فبراير أي انعكاس على قدرة بعض المؤسسات المدنية للمساهمة في التنمية وهدا يساءل الحكومات عن سياساتها المتبعة.

أي تفسير لتغافل متعمد لمؤسسة شريكة في التنمية وتهميش مقصود لبنيات ذات أبعاد استراتيجية؟

كان الفضل لترافع المؤسسات الحقوقية في الإلحاح على الدور الاستراتيجي للمؤسسات المدنية في صناعة القرار السياسي، واعتبارا لما لقطاعي المجتمع المدني والاتصال من دور في تكريس الرقابة والإشراك في بلورة قرار ذو مصداقية، تجسدت على هدا الأساس الرؤية ليكونا جزاء من مكونات التشكيلة الحكومية فلماذا اتجهت الحكومات المتعاقبة بعد ذلك الى تهميش القطاعين؟

فهل هدا الاقصاء من الحكومات اجراء مع سبق إصرار ترصد؟ ام انها مرحلة انتقالية لتأهيل هده القطاعات الحيوية بالأطر البشرية الكفئة ؟

دون شك فإن الدعوة لتأهيل المؤسسات المدنية كشريك استراتيجي في إدارة الشأن العام جاء بشرط تعزيز الكفاءة وليس رغبة في رفع العدد وتشتيت الجهود، عدد لا يستهان به من هده الفئة لم يشهد أي تطور متواز في الكفاءات والقدرات، بقدر ما لم تترجم الزيادة عدد المؤسسات المدنية إلى تعزيز فعّال لقدراتها، مما أدى إلى تراجع تأثيرها في التنمية، وهذا نتيجة لغياب الاهتمام والتتبع لمسارها وكدا الدعم الكافي من الحكومات بسبب ضعف البرامج التدريبية والتأهيل الرشيد.

ربما قد يُنظر إقصاء الدولة للقطاع المدني كجزء من سياسة عامة، باعتماد مرحلة يطلق عليها انتقالية من بعض الحكومات لعدم قناعتها بقدرة المجتمع المدني في الاندماج السياسي، اوقد يكون بسبب عدم وضوح في الرؤية حول كيفية دمج هذه المؤسسات بشكل فعّال.

فالي أي حد اعتمدنا الدراسة والقياس؟

وبحسن النوايا قد تقرا كونها مرحلة في مسار تأهيل القطاعات الحيوية، بما في ذلك المؤسسات المدنية، الأمر الذي يفرض جراءة ورؤية واضحة واستراتيجيات فعّالة بناء على دراسات شاملة لتحديد التحديات المؤثرة التي تعيق فعالية هده المؤسسات.

وقد لا نختلف بان الوضع لم يعد يتحمل مزيد من التأجيل، ففي تقييم للميزانيات المخصصة لدعم المجتمع المدني لا يمكن تفسيرها إلا بحالة من سوء التدبير والاسراف على قطاع شبه وهمي نظرا لبنياتها المتجاوزة اغلبها كائنات ميكروسكوبية قد لا تخرج جلها عن كونها عائلية أولها قرابة سياسية تكرس التنافر وتقاوم التشبيك والتعاون دون أي رسالة أو تأثير في تغيير الواقع، غير معنية و لا مؤهلة للترافع لا عن قضايا التنمية امام المجالس الجماعية تتوالد هي الكائنات الهلامية بشكل مثير في غياب رؤية وأهداف بعيدة كل البعد عن مجال القرب في جهل وتجاهل لقانون الملتمسات والعرائض.

الم يستدعي الوضع إحداث قياس لفعالية السياسات الداعمة للمجتمع المدني؟

من الواضح أن قياس فعالية السياسات الداعمة للمجتمع المدني يحتاج إلى رؤية شاملة للجمع بين المعايير الكمية والنوعية مع تحديد إطار زمني للتقييم، ولضمان شمولية ودقة النتائج لأبد ـن تشمل العملية جميع الأطراف المعنية.

بدون شك إن اعتماد معايير محدد ة لتقييم هذه الفعالية يبنى على المؤشرات:

من ناحية كمية الجمعيات المسجلة يبقى المفروض وضع قياس لعدد هده المنظمات الغير الحكومية والجمعيات المسجلة لمعرفة حقيقتها ولتقييم حجم التمويل سواء من الحكومة او من جهات أخرى وكذا رصد وتتبع رصد عدد المشاريع أو المبادرات التي تم تنفيذها من قبلها.

أما المؤشرات النوعية فاعتماد التحليل لكل حالة معينة ضروري لتقييم تأثيرها على المشاريع المجتمعية، ولما لا القيام بإجراء استطلاعات الراي لقياس مدى رضا المنظمات عن دعم الحكومة، ولقياس فعالية تلك السياسات على اداءها، ويصح القيام كذلك بتقييمات مستقلة للأداء بالاستعانة بخبراء لقياس مدى تحقيق الأهداف المرسومة لتلك السياسات.

تتنوع القياسات بين قياس مدى مشاركة المجتمع المدني في عملية صنع القرار ومدى التأثير في المجتمع فمن خلال وجود الشراكات بين الحكومة وهده المؤسسات المدنية للتمكن من قياس وتقييم الجودة في هدا التعاون والشراكة، لان تقييم مدى تأثير السياسات الداعمة على نتائج ملموسة في مجالات مثل التعليم، الصحة، وحقوق الإنسان رهين بدراسة معمقة للتغييرات في المنظومة التشريعية والقانونية التي لها الملائمة للعمل المدني وتأثيراته على التنمية.

أسئلة تستفزنا وتحتاج الى إجابة

#متى بادر المسؤول إلى بناء إطار قانوني لحفظ المؤسسة المدنية من الفوضى والتسيب؟

#أي حكامة في رصد ميزانية دعم المشاريع والمبادرات التي تنفذها المنظمات المدنية؟

#هل من منح حقيقية أو قروض خاصة ميسرة للمؤسسات المدنية لتعزيز قدراتها؟

#هل فعلا يشرك المجتمع المدني في لجان استشارية أو في عمليات صنع السياسات العامة؟

#كم عدد الحوارات الوطنية التي شاركت فيها المنظمات المدنية لتبادل الأفكار والمقترحات؟

#هل من تأثير لدعم البرامج التي تعزز الكفاءات التدبيرية للمؤسسات المدنية؟

#ما الهدف من سياسة تكرس صورة سلبية للمنظمات المدنية كأطراف غير موثوق بها؟

 

ان تعزيز الديمقراطية لن يكون الا باستراتيجيات واضحة لدعم دور المجتمع المدني بما يساهم في التنمية المستدامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.