المؤتمر الوطني الثامن للكشاف المغربي: محطة لتعزيز الالتزام وترسيخ الهوية
متابعة: محمد ديدي العلوي/ مصطفى تويرتو
على مدى ثلاثة أيام، من 21 إلى 23 فبراير 2025، احتضن مجمع مولاي رشيد للطفولة والشباب ببوزنيقة فعاليات المؤتمر الوطني الثامن لمنظمة الكشاف المغربي، تحت شعار “الحركة الكشفية والعمل التطوعي: تجديدٌ للالتزام.. ترسيخٌ للهوية.. بناءٌ للمستقبل”، وسط حضور وازن لشخصيات وطنية ودولية، وفاعلين في المجال الكشفي والتطوعي، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني.
افتتحت أشغال المؤتمر بكلمة القائد علال خصال باسم القيادة العامة لمنظمة الكشاف المغربي، حيث أكد على أهمية هذا المؤتمر في مواصلة مسيرة العطاء الكشفي، وتعزيز الأدوار التربوية والاجتماعية التي تضطلع بها المنظمة. تلتها كلمة رئيس اللجنة التحضيرية محمد نوفل عامر، الذي استعرض أهم المحطات التي سبقت المؤتمر، مشيدا بالمجهودات التي بذلتها اللجان التحضيرية لضمان نجاح هذه المحطة التنظيمية الهامة. كما شهدت الجلسة الافتتاحية مداخلة توجيهية للأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، الذي شدد على أهمية تقوية الفعل الكشفي، وإطلاق جيل جديد من المشاريع المبنية على قيم التطوع والمشاركة والمواطنة، لمواجهة مختلف التحديات المجتمعية والبيئية، مع ضرورة تمكين الشباب من تطوير مهاراتهم والاندماج في المهن المستقبلية وتعزيز ثقتهم بوطنهم.
في اليوم الثاني من المؤتمر، تم عرض التقريرين الأدبي والمالي، حيث قدمت القيادة العامة حصيلة أنشطة المنظمة خلال الفترة الماضية، متطرقة إلى الإنجازات المحققة في مختلف المجالات التربوية والكشفية والاجتماعية، وكذا التحديات التي واجهتها المنظمة. كما تم تقديم التقرير المالي، الذي استعرض أوجه التدبير المالي للمنظمة، والموارد التي تمت تعبئتها لدعم أنشطتها وبرامجها التكوينية والتطوعية. وقد حظي التقريرين بنقاش واسع بين المؤتمرين، قبل أن تتم المصادقة عليهما بالإجماع.
خصصت الجلسة العامة التالية لعرض تقارير المفوضيات و اللجن المنبثقة عن اللجنة التحضيرية، والتي شملت قضايا متعددة، من بينها تطوير العمل الكشفي، تحسين آليات التكوين والتأطير، وتعزيز التعاون بين المنظمة وشركائها الوطنيين والدوليين. وقد شهدت الجلسة نقاشًا مستفيضًا، حيث قدم المؤتمِرون مقترحاتهم وتصوراتهم للرقي بأداء المنظمة، قبل أن تتم المصادقة على هذه التقارير، باعتبارها خارطة طريق للمرحلة المقبلة.
وفي ختام أشغال المؤتمر، جرى انتخاب القائد علال خصال بالإجماع قائدًا عامًا لمنظمة الكشاف المغربي، تأكيدًا على الثقة التي يحظى بها داخل الأسرة الكشفية، ولمواصلة مسار التطوير والتجديد داخل المنظمة. كما تم التأكيد على التزام المنظمة بتفعيل توصيات المؤتمر، والعمل على تنزيل مشاريعها الكشفية والتربوية وفق رؤية متجددة.
عرف المؤتمر مشاركة واسعة من مختلف الأقاليم، حيث تميز بحضور شخصيات وازنة، من بينها أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وزراء وبرلمانيون، قيادات كشفية وطنية ودولية، بالإضافة إلى ممثلي وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للكشفية المغربية، والأمين العام للاتحاد الكشفي المغاربي، ورئيس الجامعة الوطنية للتخييم، وممثلون عن سفارة دولة فلسطين، إلى جانب رؤساء وممثلي المنظمات الكشفية العربية والإفريقية والدولية.
في إطار أشغال المؤتمر، تم الإعلان عن مبادرة “2025 سنة التطوع”، التي أطلقها حزب الاستقلال، وتهدف إلى ترسيخ ثقافة التطوع كقيمة أساسية في المجتمع المغربي، وذلك في انسجام مع مبادئ الحركة الكشفية التي تعتبر التطوع والعمل الجماعي أساسًا لمساهمتها في التنمية المجتمعية.
لم يكن هذا المؤتمر مجرد محطة تنظيمية، بل كان مناسبة لاستحضار الدور التاريخي لمنظمة الكشاف المغربي، التي راكمت عقودًا من العطاء في مجال التربية والتأطير، مساهمة بذلك في تكوين أجيال من الشباب المغربي على قيم المواطنة والالتزام والعمل الجماعي. فمنذ تأسيسها، لعبت المنظمة دورًا رياديًا في تطوير الحركة الكشفية بالمغرب، حيث شكلت فضاءً تربويًا لصقل المهارات، وتعزيز الشعور بالمسؤولية والانتماء للوطن، وذلك عبر أنشطة متنوعة تشمل المخيمات الكشفية، الدورات التكوينية، الأعمال التطوعية، والبرامج التنموية التي تستهدف الأطفال والشباب في مختلف ربوع المملكة.
اليوم، ومع التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع، تسعى منظمة الكشاف المغربي إلى تجديد التزامها برسالتها التربوية، من خلال تحديث برامجها، والانفتاح على شراكات جديدة، وتعزيز دورها في تأطير الشباب وتمكينهم من المهارات التي تؤهلهم للإسهام بفعالية في بناء مستقبلهم. ويأتي هذا المؤتمر ليؤكد أن الحركة الكشفية بالمغرب ليست مجرد ماضٍ حافل بالعطاء، بل هي أيضًا حاضر متجدد، ومستقبل واعد بالإنجازات.
اختتم المؤتمر في أجواء مفعمة بالروح الكشفية، حيث تلا المؤتمِرون برقية الولاء والإخلاص الموجهة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدين التزامهم بمواصلة العمل من أجل ترسيخ قيم الكشفية والتطوع، والمساهمة في بناء مغرب قوي بشبابه ومبادئه الراسخة.

