تاونات.. الوالي الجامعي يلتقي بالفاعلين الاقتصاديين المحليين
عادل عزيزي
“أخطر ما يواجه تنمية البلاد والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية وخدمة مصالحهم الخاصة. وهو ما يجب محاربته”؛ هذا المقتطف من الخطاب الملكي في عيد العرش 2022 ليس من باب “الكلام العابر” أو الاعتباط، بل جاء قويا بمنسوب عالٍ من الوضوح والشفافية على لسان “أعلى سلطة في المملكة” كي يقرع جرس الإنذار بشأن “معيقات الاستثمار وعرقلة مساطره”، التي قد تعترض طريق رؤوس الأموال المغربية كما الأجنبية الراغبة في حط رحالها الاستثمارية بالمغرب.
حينما دعا جلالة الملك الحكومة، والأوساط السياسية والاقتصادية، للعمل على تسهيل جلب الاستثمارات، وإزالة العراقيل أمامها، فهو كان يقصد ما يقول ويعلم علم اليقين بناء على ما رفعت إلى علمه من تقارير مؤسساتية أن جهات عديدة، منها منتخبين داخل الجماعات المحلية، تقف سدا منيعا في وجه أي مبادرة استثمارية.
وحينما شددت أعلى سلطة في البلاد على أن أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة، وهو ما تجب محاربته، فالأمر خطير للغاية ويختزل كل شيء ولا يحتاج وضوحا أكثر من هذا.
مناسبة هذه المقدمة، هو اللقاء الذي عقده، والي جهة فاس – مكناس عامل عمالة فاس، معاذ الجامعي، بقاعة عمالة تاونات يوم أمس الخميس 09 يناير 2025، مع الفاعليين الاقتصاديين، اللقاء الذي حضره، عامل إقليم تاونات، رئيس مجلس جهة فاس-مكناس، رئيس الغرفة الجهوية للفلاحة ، والمدير العام للمركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس والمدير الإقليمي للوكالة الوطنية لتقنين القنب الهندي ومنتخبو الإقليم بالبرلمان ومجلس المستشارين ، ورؤساء جماعات ترابية ورجال الأعمال المستثمرين ورؤساء مصالح خارجية في قطاعات عدة ، بالإضافة إلى ممثلي الغرف المهنية ، والمصالح الخارجية والجمعيات المهنية.
الحديث هنا يقودنا إلى تسليط الضوء على مدى حضور الدولة في المشروع الإصلاحي لاقتصاد جهة فاس – مكناس بصفة عامة، أو بشكل أدق من خلال قراءة متواضعة حول التطور والتغير الذي قد يشهده إقليم تاونات بصفة خاصة على ضوء الدينامية التي أطلقها الوالي الجديد معاذ الجامعي، والتي ستمكن الخواص والمستثمرين في قطاعات عدة من فرص إعادة النظر في النمط الكلاسيكي الذي اتسمت به أنشطتهم طيلة عقود من الزمن، بعد أن كانت متمركزة على اقتصاد غير مهيكل في غالبيته، التي رغم ما كانت توفره من هامش الربح فهي كانت في الحقيقة تزيد من تعميق الأزمة وتكرس بيئة اقتصادية غير سليمة يالإقليم.
وفي هذا السياق يمكن الوقوف عند مؤشرات إيجابية لهذا المبادرة التي أطلقها الوالي الجامعي، و الذي يستمد قوته ومرجعيته من التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حول ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتدبير اللامتمركز للاستثمار، والتي تعتبر موجها أساسيا بما تضمنته من تدابير تحث على تبسيط المساطر الإدارية أمام المستثمرين، إضافة إلى اعتماد إصلاحات لاحقة من خلال ترسانة من القوانين التي تتيح هامشا أوسع وأفضل للاستثمار، الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي على مستوى الجهة وإقليم تاونات، والذي نتمنى أن يشهد دينامية واعدة وحقيقية للمستثمرين والمقاولات بأصنافها المختلفة.
كلنا نعرف ونعي جيدا أن الاقتصاد المحلي بإقليم تاونات، ظل لعقود من الزمن رهين معادلة اقتصادية قاتمة، لا مشاريع، لا تنمية، رغم موقعه الجغرافي المتميز و إمكاناته الكبيرة.
فالبعض يعتبر أن الإقليم لا يصلح للاستثمار بالرغم من موقعه، فيما يعتبره البعض الآخر مقبرة للمستثمرين.. وقصص كثيرة لهؤلاء الذين يقصدونا من أجل فتح مقاولاتهم ومشاريعهم، قاسمهم المشترك هو الهروب بعدما اصطدموا بمجموعة من العراقيل البيروقراطية “الإدارية المقصودة” والتي تهدف لكسر شوكتهم ودفعهم للتراجع و الهروب من الإقليم.
من هنا جاءت إرادة الدولة لتؤسس لنمط جديد يقطع مع كل أشكال البيروقراطية في التعامل مع المستثمرين، عبر بناء قاعدة صلبة لمشروع إصلاحي تنموي يعطي لهذا الإقليم عبر سياسة الشراكة التنموية، و التآزر و التضامن كفيل بتثمين موارده غير المستغلة بالشكل الأنسب.
إن أي مكسب لهذا الإقليم هو مكسب لبلادنا، يجب أن يساهم فيه الجميع، ثم إن مفهوم الشراكة الحقيقية التي نقطف ثمارها اليوم هو تحصيل حاصل لانفتاح الدولة وتفهمها ورعايتها للمبادرة الخاصة الهادفة والواعية بأهمية دعم الاقتصاد المحلي، ولرغبة ووعي المستثمرين براهنية تقوية الشأن الداخلي والاقتصاد الوطني.
ولعل أهم ما يمكن أن تباشره السلطات الإقليمية اليوم، التزاما بالتوجيهات الملكية، هو التعجيل بتفعيل لمواد الميثاق الاستثمار الجديد، الصادر، في دجنبر 2022، والإسراع في إحداث “الشباك الوحيد” الخاص بالاستثمار، نظرا لأهمية هذه الشبابيك فيما يتعلق بتنسيق عمل مصالح الدولة على هذه المستوى الترابي.