رئيس الحكومة عزيز أخنوش و شبهة تضارب المصالح
عادل عزيزي
ففي الوقت الذي ينتظر البعض فيه صافرة الإصلاح، يقوم رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالنفخ ببوق الريع و شبهة تضارب المصالح من جديد، وذلك من خلال تمريرة بينية مكشوفة ومفضوحة تفوح منها رائحة زواج المال والسلطة على ملأ الإعلام الداخلي والخارجي..
تفرّجوا على المشهد أيها المواطنون، المسألة ليست بحاجة الى إذكاء السخط الشعبي من أحد، عزيز اخنوش رئيس الحكومة خير من يؤجج هذا السخط الشعبي بطريقة عجزت عنها المعارضة.. من يمسكون ريموت القرار، هم أنفسهم من يزيدون الصدع بينهم وبين الشعب مع سبق الإصرار والترصّد….
أخنوش، الذي كان يتحدث في جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، أكد أنه كان يرأس اللجنة، و فاز بالصفقة تحالف يتكون من “أفريقيا غاز “، “أكسيونا “، و “غرين أوف أفريكا”، و هي شركات مملوكة لريس الحكومة عزيز أخنوش، تكلفة هذه الصفقة الضخمة تتجاوز 15 مليار درهم .
الغريب ليس هو فوز شركة عزيز أخنوش بصفقة تحلية مياه البحر بجهة الدار البيضاء سطات، وإنما عندما أصدر مجلس المنافسة تقريرا سوداويا عن الأرباح التي تحققها شركات المحروقات، حيث كان من المفروض أن يقدم أخنوش استقالته من الحكومة، وتقديمه إلى المحاسبة تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وزير الخارجية الهولندي “هالبي زيلسترا” قدم استقالته، فقط لأنه أقرّ بالكذب قبل عامين، حول حادثة جرت قبل 12 عاما؛ عندما ادّعى أنه حضر اجتماعا مع الرئيس الروسي بوتين وهو لم يحضره!! القصة برمّتها غير مهمّة، ولا تستدعي جلسة طارئة للبرلمان، لأن الخبر الذي كذب به الوزير “هالبي” لا يضر بمصالح بلاده ولا يورطه في تضارب المصالح، ولا تهدد الأمن القومي، ولا تدمّر الاقتصاد.. هي كذبة لطيفة لا يفرق جدّها من هزلها، فلماذا انزعج الوزير إلى هذا الحد وأنّب ضميره إلى هذه الدرجة وقدّم استقالته للملك وأنهى مستقبله السياسي..؟!
قبله بأسابيع، استقال الوزير البريطاني “مايكل بيتس” لأنه تأخر عن جلسة البرلمان خمس دقائق، ولم يتمكّن من سماع الأسئلة الموجهة إليه، حيث نوقشت بغيابه فشعر بالإحراج، وقال بأنه لا يستحق أن يكون في هذا الموقع..
تخيّلوا الوزير البريطاني يشعر بالحرج لأنه لم يجب على سؤال وجّه إليه؟؟ وهناك أكثر من مئات الأسلة وجهها البرلمانيون للحكومة ولم تجب عليها؛ لا لانشغالها ولا لازدحام جدول أعمالها، وإنما هكذا “لامبالاة” وعدم رغبة، بمعنى آخر “تغول” ..
وزير يستقيل لأنه كذب قبل سنتين.. وآخر يستقيل لأنه تأخر خمس دقائق.. أي جنون هذا وأي احترام للدولة هذا!
لقد كذبوا علينا حتى ملّهم الكذب، أقسموا أن يحرسوا الوطن فأخرسوه وسرقوه..
أقسموا على تحسين ظروف المواطن فعروه و مزقوا جلده..
قالوا إننا سنلمس التحسن الاقتصادي بعد عام، فمضت ثلاث سنوات و الوضع الاقتصادي من سيئ إلى أسوأ، ولم يتحسن إلا وضعهم الاقتصادي الشخصي..
قالوا إنهم لا يساومون بالقضايا الوطنية، وبالفعل، لقد باعوها دون أن يساوموا عليها..
قالوا إن كرامتنا أغلى ما يملكون، وعلى ما يبدو “أنها جبت ثمن مزيان” لصندوق النقد الدولي فباعوها وتركونا لا نفكّر الآن إلا في سدّ رمق الجوع..
لقد كذبوا وتأخروا وأخرونا معهم..، ومع ذلك يصرّون في كل خطاب أنهم لن يسمحوا لأحد أن يهدد مصالحهم..، ويطربون لتصفيق الثعالب التي تعيش على فتاتهم..
عندما يصبح المسؤول سمسارا، فتأكد بأن الشعب سيصبح رؤوسا في مزرعة..!
الناس محبطة، بائسة، يائسة، مخنوقة، مضطهدة بقرارات يمارس بها قمة التعسّف والإذلال والقهر، وهذا لا يشي بخير في قادم الأيام..