أي استراتيجية للدولة لتحفيز عودة الشباب للممارسة السياسية؟ 

0 618

 

ذ بوناصر المصطفى:

 

لعبت الشبيبات الحزبية بالمغرب في الستينيات حتى الثمانينيات دور رائدا في خلق نقاش سياسي هادف وهيكلة رصينة في بنية الحزب التنظيمية، كان انخراطها عموديا وافقيا في تأطير الخلف بهده المؤسسات السياسية، لكنه في الآونة الأخيرة لوحظ نوع من التهميش لأدوار هده الخلايا، هده الرؤية سجلت اول مرة في تجربة محمد الساسي في مواجهة عبد الرحمان اليوسفي، ومحمد حفيظ الكاتب العام لشبيبة الاتحاد الاشتراكي ورفضه ضلوع الحزب في تزوير الانتخابات حيث تخلى عن مقعده البرلماني؟

فأي اسباب يمكن ان تفسر وتبرر هدا السلوك او هده القرار ت في تاريخ المغرب السياسي؟

لا ينكر الا جاحد مساهمة هذه الشبيبات في توجيه وتأطير التوعية السياسية للشباب وتعزيز الانتماء الحزبي، لقد كانت بدون شك دلك المحرك الأساسي لدينامية الحزب والمشرف على اوراش التظاهرات والمحفز لتعزيز المشتل بتدريب الكوادر الشابة، وتكريس المشاركة الديمقراطية الفاعلة في بنية الحزب.

الا انه السنوات الأخيرة لوحظ بالواضح انفلات عضوي بتهميش هذه الخلية الشبابية في الأحزاب السياسية المغربية عامة، ودون أن نوقظ المواجع ايمانا منا ان الدولة هي دولة مؤسسات، وان أي اتهام وانتقاد صارخ للمؤسسة قد يضرب في الصميم مصداقية مؤسسة الدولة ككل، فالقيادات السياسية قد تتبرأ من المسؤولية السياسية في إحداث هده الردة، لدلك سنكتفي بالتركيز والبحث عن تفسيرات لهدا السلوك الشاذ والغير مسؤول.

كان للتحولات السياسية في العالم عموما دورا في تأطير جيل جديد من الشباب المنفتح، له من التطلعات السياسية ما يحول دون الاستجابة لطموحاته ومطالبه داخل تلك المؤسسات التقليدية، نتيجة اصرار قياداتها العزوف عن تبني استراتيجيات سياسية أكثر جرأة، مما قلص من تأثير دور الشباب في الحياة السياسية.

اكيد ان هدا الاختيار خلق فراغا وضعفا بارزا في البنية التنظيمية للمؤسسات الحزبية وتراجع في القدرة على تنفيذ أهدافها بشكل فعال، كرسته قرارات سياسية شكلت ارتباكا متعمدا في رؤية هده القيادات السياسية في التعامل مع الشباب بالانقلاب على أولويات اعتبرتها متجاوزة، نتيجة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يواجهها المغرب، وجدتها بعض الجهات السياسية تبريرات لأولوية التركيز على القضايا الوطنية والعامة، مما أدى إلى تقليص الأهمية في عملية استقطاب الشباب، الا ان هدا التبرير لن يعفيها من تقزيم دور الأحزاب وتحويلها الى تنظيمات فارغة، لا تتعدى كونها ماكينات انتخابية حصرت مهمتها بالتركيز على البحث عن اعيان لتمويل العملية السياسية في موسم الانتخابات، والحصول على رقعة في الخرائط الإدارية وبالتالي ضلوعها في المساهمة في سيناريو تمويه الديمقراطية.

حقيقة لقد كان للتحول في طرق التواصل مع الشباب داخل الأحزاب كقوى معارضة، وتفاعله المنفتح على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي بشكل متزايد سببا في التخلص منه وفرملة طموحاته والتي أصبحت تتجاوز هده الهياكل التقليدية.

 

تجدر الإشارة إلى أن هذه التفسيرات تجاوزت أي فرضيات وقراءات افتراضية، بل نفدت نحو الأسباب التي ادت إلى التخلي والتهميش الحاصل.

كان لجوء الشباب لتفريغ قدراته المعرفية والتواصلية عبر المواقع الاجتماعية دافعا لإحداث تغيرات أخرى في السياق السياسي والاجتماعي اضطرت معها المؤسسة السياسية الى مراجعة مواقفها بالهرولة لإعادة استقطاب البعض من هده الفئة والسماح لها ببعض مراكز في الهرم الحزبي الا انه من المؤسف ان تسقط المؤسسة في عملية التطعيم هده بكفاءات واطر غير مكونة سياسيا مما خلف انتكاسات في القرارات السياسات المتبعة

بشكل عام لقد اثر تراجع دور هده الشبيبات الحزبية في احداث تحول نوعي، وقد يكون البحث عن دراسة علمية تستجدي تفاصيل أخرى وأحداث محددة قادرة على افراز تحليل أكثر دقة، وتحليل العوامل المحددة التي خلقت هذا المنعرج السياسي في المغرب.

#اي تفسير لتهميش الأدوار الحقيقية للشبيبات الحزبية في المؤسسات السياسية بالمغرب؟

#واي افق للمؤسسة السياسية دون خلف؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.