هل نعيش خريف الزمن الذهبي؟

0 514

 

ذ. بوناصر المصطفى

 

نعيش في هده الأيام زمنا هو انتكاسة جيل كان بطلا في صنع الأحداث الحاسمة لفترة أساسية من تاريخ المملكة، هي حقبة انطلق فيها العد العكسي لتواري جثامين أبطال هذه الحقبة الثرى في حالة يلبس فيها الحزن ثوب الاعتزاز بمبادئ قل نظيرها كاحتراف الإصغاء أكثر من الكلام، واعتبار الوعد فرض وليس اختيار ثم يقتفي الفخر بمتعة تصونك في رحلة افتراضية عبر أروقة ماض يفيض بنقاش الهادف وتربية على القيم ومقارعة إشكالات الوطن، هم وهن أبطال حملوا مشعل التمرد على مظاهر التخلف ومخلفات استعمار كان شاذا لدرجة الوحشية، لسوء حظه وجد جيلا عنيدا لقنه دروسا في الصرامة والثبات على الموقف.

إنه نموذج جيل ساهم بوعي جماعي في بناء هوية حقيقية لهذا الوطن، جيل رسخ في المثقف ثقافة السؤال للبحث والمراهنة على كل التحديات والآمال في إطلاق مسلسل التنمية والاستقلال.

في هذا الزمن بالذات والممتد في أذهاننا الجماعية، واجهنا كل التحولات والتحديات الكبيرة في مختلف المجالات، بسعي حثيث نحو تحقيق القفزات النوعية، راكمنا في نسجها تطلعاتنا الوطنية فساهمت في تشكيل وعي متجدد لدى الشباب قوامه التعدد والانفتاح على آفاق مستقبل واعد.

بدا هذا الجيل يتوارى فكيف نبني الخلف؟

جيل الستينيات وما قبل استقلال المغرب أبناء بررة، أبطال حملوا مشعل التمرد على مظاهر التخلف ومظاهر الاستعمار والتخطيط لجسر الانتقال نحو فترة التوجس وبناء وطن له هوية متجذرة.

ربما هي حقبة نعيش فيها لحظات تتساقط هذه الأوراق تباعا، لكنها أصلا لا تسقط بل تطوى لتبقى مرجعا وبصمة شاهدة على حركات موزونة بعقارب ذلك الزمن الجميل.

فخريف الزمن الذهبي يتجاوز حالة ايقاظ الهواجس ومشاعر الحنين إلى هدا الماضي بل حالة رمزية للتأمل والتفكير فيما مضى من قرارات جريئة تفانت للإشعاع ورفع الراية بين الأمم مادام مدلول الخريف في الكثير من الثقافات يعتبر رمزًا للتغيير قد تتساقط فيه الأوراق لكن لتبدأ الطبيعة في التحول.

هكذا عشنا مرحلة في المغرب تفاصيل فترة غزيرة قد تبدو للبعض وكأنها طويت، إلا أن آثارها لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية للمغاربة فقد كان لهذا الجيل تركة ثقيلة في تاريخ البلاد، حيث كان لهم الفضل في مساهمة جدية في بناء أسس الدولة الحديثة وتعزيز القيم الوطنية.

 

#فحين اختار جيل من الشباب تنظيم تلك الهجرة الجماعية، هل هي انتكاسة عكست اختلال القيم والإجهاز  على مكتسبات البلاد؟ أم تحول جارف في مفهوم الوطن؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.