إقليم تاونات.. موسم الهجرة نحو المدن الكبرى تسائل شعارات العدالة المجالية
عادل عزيزي
في غياب بدائل تنموية حقيقية بإقليم تاونات، ومع توالي سنوات الجفاف وقلة التساقطات المطرية وندرة مياه الشرب، و بعد أن لاحت في الأفق بوادر الجفاف و تفشي البطالة مع الأزمة و ارتفاع الأسعار وقلة فرص الشغل وانعدام مصادر الدخل القارة، هذه الوضعية العسيرة دفعت بالعديد من الأسر إلى “طي خيامها” و الزحف نحو المدن للبحث عن العمل وعن لقمة العيش و عن غد أفضل.
إن هذه الأزمة ليست وليدة اليوم، غير أن ازدياد الحاجة إلى الاستقرار الاجتماعي و الاقتصادي، وغياب فرص الشغل، أديا إلى هذا الانفجار الغير مسبوق في الهجرة صوب المدينة، الذي انتقل من القرى والبوادي الى عاصمة الإقليم مدينة تاونات، مصدر لجريدة فلاش 24 و هو سائق عربة نقل البضائع، قال ” أنا ما بين شهر يوليوز و شهر غشت نقلت 20 رحيل خارج تاونات”، فيما قال سائق آخر ” انا نقلت 7 دفياجات ديال رحيل للشمال، و 5 لفاس ومكناس”، و هذا يكشف عن العدد الكبير من الأسر التي تهاجر الى خارج تاونات، بحثا عن تأمين مستقبل أبنائها.
و في هذا الإطار اعتبرت باحثة في علم الاجتماع، أن “الهجرة الجماعية” من المدن الصغيرة إلى المدن الكبرى والمتوسطة “تعكس في العمق لاعدالة مجالية واقتصادية تبرز من خلالها قيم اللاتكافؤ واللامساواة بين المجالات الحضرية و المجالات القروية و الشبه قروية”.
وأضافت الباحثة في علم الاجتماع، أن تأثير هذه الهجرة لا ينحصر فقط في ما هو اجتماعي بل أكدت أنه يهدد المنظومة الثقافية في مناطق تصدير الهجرة، مبرزة أنه “يساهم في الاختلال الديمغرافي خاصة أن الطاقات الشابة تتجه للبث عن فرص أفضل في مناطق الجذب”.
وعلى هذا الأساس، نستحضر فكرة المركز و الهامش إذ تشكل المدن الكبرى، والتي تتميز بتمركز وسائل الإنتاج من مؤسسات علمية “جامعات، معاهد..” وشركات ومعامل..، فيما تشكل المدن المتوسطة والصغرى والمناطق القروي، مناطق الهامش أو مناطق “تصدير الهجرة”، والتي تتميز بضعف البنيات التحتية وقلة فرص الشغل والركود الاقتصادي.
لقد أصبح من الضروري، في ظل استمرار هذا الواقع القاسي بإقليم تاونات، اعتماد مقاربة جديدة في التعامل مع التهميش و الإقصاء الذي يعاني منه الإقليم، بالقطع أولا مع ما هو سائد حاليا لأنه فشل في إخراج ساكنة القرى من حالة الترقب التي يعيشونها، وثانيا بإنتاج حلول جذرية واقعية يلامسونها على أرض الواقع، مع اعتماد برنامج دائم ومستمر لدعم الأسر التي تحتاج إلى اهتمام دائم، خصوصا الأطفال في سن التمدرس الذين غابوا بسبب هذه الوضعية عن مقاعد الدراسة في الوقت الذي ينادي الجميع بضرورة أن يحصل كل طفل على مقعد دراسي.
لا يبدو الطريق الى المدينة سهلا، اليائسون من القرية شدوا الرحال نحو حياة جديدة، يقفون اليوم على حدودها، يخشون الالتفات وراءهم، صورة طارق بن زياد، الذي احرق خلفه المراكب، لا تختلف عنهم كثيرا، بعدما تخلصوا مما تبقى لهم في القرية وباعوا ماشيتهم القليلة بثمن بخس، فيما يظل بحر الحياة الجديدة بالنسبة لهم مجهولا و قد يستمر كذلك مدة من الزمن قبل أن يندمجوا في حياة لمدينة الصعبة بالمدينة.