الاستمطار الاصطناعي بين الحقيقة والواقع
نجيب أندلسي
جاءت أمطار الجنوب الشرقي للبلاد رحمة من الله تعالى و أصابت مناطق بلغ بها الخصاص المائي حدا لا يطاق، جاءت غيثا من الرحمان ولا علاقة لها ببرنامج الاستمطار الاصطناعي كما يريد البعض الإيحاء بذلك.
ويكفي لنفي تلك العلاقة التأكيد على مايلي :
-هذه الأمطار تعود لحالة جوية تتكرر منذ القدم معروفة المنشأ والامتدادات وقد سبق الحديث عنها بالتفصيل.
-الأرصاد الجوية الوطنية كمؤسسة وطنية محترمة نفت أي علاقة لهذه الأمطار بعمليات الاستمطار الاصطناعي واكدت انه لايمكن الاقبال على ذلك في حالة الظواهر القصوى.
-عملية الاستمطار الاصطناعي في الأصل لم يحصل اي اتفاق في المجتمع العلمي الدولي بشأن نجاعتها وتقييم هذه النجاعة بشكل دقيق يبقى مستحيلا حسب الكثير من الباحثين باستحالة إجراء مقارنة حيث أن أي سحابة لاتشبه اخرى تماما لكي نتيقن بالمقارنة مع السحابة الشاهد هل المطر يأتي نتيجة التلقيح ام أن هذه السحابة كانت ستمطر أصلا علما أن عمليات الاستمطار تستهدف في الأصل الغيوم القابلة في اصلها للإمطار .
هذا الانطباع اكدته أكاديمية العلوم الأمريكية بعد أن فحصت ما يناهز 800 درجة أنجزت في هذا المجال.
-وحتى في حالة الحديث عن نجاعة العملية ففي أحسن الأحوال فإن أفضل النتائج المحصلة حسب بعض البحوث لا تتجاوز 10 إلى 15% من الزيادة في الإمطار بالنسبة لسحابة محددة.
-على المستوى الوطني فتبقى العملية محدودة من حيث الامكانيات المتاحة حيث تستخدم فيها طائرتان مع استعمال 20 مولدا في محطات ثابتة وثلاثة مولدات اخرى متحركة ولا تغطي الا القليل من التراب الوطني هذا وسنضاف أربعة مراكز اخرى في برنامج مستقبلي.
وهنا فأكثر المناطق التي تمركزت فيها الأمطار الاخيرة غير معنية بتمركز هذه المحطات أصلا.
-ايضا هذه التساقطات الغزيرة والقوية والممتدة في المكان والزمان لايمكن أن تعود إلى هذه العملية وفق ما تم توضيحه ارتباطا بمحدودية نجاعتها عموما وبمحدودية الامكانيات المعتمدة وطنيا ولكونها تتم بشكل موضعي محلي محدود جدا لايمكن أن تكون له نتائج على نطاق واسع كما سجلناه خلال هذه التساقطات التي شملت حيزا جغرافيا ساسعا.
-أما ما يرتبط بما أعلن من ميزانيات جديدة تخصص لهذا البرنامج تصل الى 100 مليون درهم فإنها في الحقيقة لاتمثل شيئا كبيرا في ميزان مثل هذه البرامج مع العلم أن طائرة من نوع King air 200 التي يمتلك فيها المغرب واحدة يصل ثمن اقتنائها إلى ما يناهز 67 مليون درهم وثمن الطائرة الأخرى التي هي من نوع Alpha jet يصل إلى 97 مليون درهم يعني ما يماثل إجمالي الميزانية المذكورة كاملة.
كل هذا لايعني التنقيص من البرنامج الوطني المعتمد تحت مسمى غيث و الذي انطلق منذ 1984 وراكم من التجارب والخبرات ما يجعل بلادنا رائدا على الصعيد الافريقي وبوأها مكانة متقدمة جهويا في هذا المجال الاستراتيجي الحساس ولكن فقط نقدم هذه المعطيات بشكل موضوعي للتأكيد على أن مثل هذه العمليات لايمكن أن تكون وراء اضطرابات جوية من حجم التي شهدتها مناطق الجنوب الشرقي هذه الأيام وجعل الأمور في نصابها حتى لا يحاول احد الايحاء بغير ذلك وتصوير مثل هذه الأمطار كنتاج إجراء مبرمج ومخطط له.
على سبيل المثال :عودة الحياة الى بحيرة ايريقي بنواحي زاكورة فيقال ان طول البحيرة حوالي 9 كيلوميترات و عرضها حوالي ثلاثة كيلوميترات.فمن القطاع الدي سيكون وصيا عليها ؟