تاونات.. شبح الموت يطوف حول النساء الحوامل
عادل عزيزي
تاونات تتربع المأساة، التي يعمقها الإقصاء و التهميش، ويحولها إلى جرح لا يندمل، فلا يمكن للجاحد أن ينكر حقيقة تردي الوضع الصحي، وضعف البنيات التحتية، إن لم نقل انعدامها في هذه المنطقة التي أريد لها أن تظل خزانا انتخابيا يمكن الوجوه التي تتقن فن الخطاب ودغدغة عواطف الأبرياء من بلوغ أعلى مراتب السلم الاجتماعي، و مراكمة الثروات الخاصة ، يتحولون بموجبها إلى فاعلين يجعلون من السياسة حرفة وفرصة للاغتناء الفاحش، وليست بعمل تدبيري ومسؤولية تمثيلية أمام مواطنين ضعفاء وهبوا أصواتهم مقابل رهانات تنموية، قدمت لهم كوعود يتم نقضها فيما بعد.
الزائر لإقليم تاونات تصدمه قساوة الحياة في هذه البقاع المنسية، على الرغم مما تنطوي عليه المنطقة من مؤهلات كفيلة بجعلها قبلة سياحية مميزة، أما القاطن فيها فلن تسعفه اللغة حتى وإن طاوعته وأهدته سحرها وقوتها البلاغية في وصف واقعه المأساوي والتراجيدي للآخرين، وما قضية الحوامل كخنجر منغرس بفعل السياسات العمومية الفاشلة في أعماق كل واحد من سكان هذه المنطقة، سوى مظهر من مظاهر هذه القصة الواقعية المؤلمة التي صنعها امتزاج لعنة الطبيعة مع تكريس ثنائية المركز والهامش بأبشع صورها، في ضرب لما يسمونه بالعدالة الاجتماعية والمجالية عرض الحائط، وفي فضح مكشوف لشعار الدولة الاجتماعية الذي تتغنى به الحكومة المغربية.
وحتى لا يعتقد القارئ أننا بصدد عمل روائي خيالي، فالقصص تتشابه، لكن النهاية المأساوية واحدة، إذ يتحول فرح استقبال المولود إلى حزن، عدة أمهات رحلن عن الدنيا بسبب الإهمال واللامبالاة، ولا يملك أهاليهن سوى أن يشيعنهن إلى المثوى الأخير ويذرفوا الدموع.