بعد أن حاصرها المغرب واسبانيا تجاريا الجزائر تحاول الالتفاف عبر موريتانيا.

0 848

 

فلاش 24 ــــ نبيل حانة

حولت الجزائر أنظارها صوب جارتها الجنوبية موريتانيا، خوفاً من العزلة الإقليمية، خاصة بعدما أطلق المغرب “المبادرة الأطلسية الملكية”، التي سهّلت ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، حيث أكد رئيس الحكومة الإسبانية، خلال زيارته الأخيرة للمغرب، على إشادة واهتمام إسبانيا بالمبادرات الاستراتيجية التي أطلقها الملك محمد السادس الرامية إلى تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، وكذا مشروع أنبوب الغاز الإفريقي العملاق نيجيريا – المغرب.

وسارع الرئيس عبد المجيد تبون ونظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، يوم الخميس، إلى الإعلان عن افتتاح مشروع إنشاء تعاون تجاري بين البلدين، كما اتفق البلدان على إنشاء منطقة للتجارة الحرة، وبناء طريق بطول 847 كيلومترا سيربط بين تندوف بالجزائر والزويرات الموريتانية. ويرى الخبراء أن المشروع الطموح من المرجح أن يواجه بعض العقبات بالنظر إلى افتقاره إلى رؤية واضحة وارتفاع تكلفته وقلة عدد السكان المتواجدين بالمنطقة.

ويأتي هذا الاتفاق بعد أيام قليلة من إعلان الجزائر أنها ستستثمر 442 مليار درهم في مشاريع الطاقة، على غرار المغرب، في كل من مالي والنيجر وليبيا.

وقالت الجزائر إنها ستحدث أربع مناطق تجارة حرة أخرى خلال سنة 2024 مع كل من مالي والنيجر وتونس وليبيا.

ولا تزال الحدود بين المغرب والجزائر، أكبر دولتين في منطقة المغرب العربي من حيث عدد السكان، مغلقة منذ سنة 1994، على الرغم من دعوات المغرب المتكررة خلال السنوات الأخيرة لإعادة فتحها.

وقطعت الجزائر علاقاتها مع المغرب من جانب أحادي سنة 2021 كما أوقفت مشروع خط أنابيب الغاز نحو إسبانيا الذي كان يمر عبر المغرب، ثم منعت جميع الطائرات المغربية من عبور مجالها الجوي، فيما يستمر نظامها في نهج سياسة معادية للمغرب بشكل رسمي.

وأبقت الجزائر حدودها البرية مع تونس مغلقة لبضع سنوات لأسباب صحية، حتى بعد انتهاء جائحة كوفيد-19.

وتسعى الجزائر، التي تعتمد بشكل كبير على مبيعات النفط والغاز، إلى تنويع اقتصادها وتحسين علاقاتها مع دول المنطقة، خصوصا بعد تصاعد التوترات بينها وبين مالي والنيجر وجمود علاقتها مع كل من تونس وليبيا.

وعبرت النيجر مؤخرًا عن رغبتها في الانضمام إلى المبادرة الملكية المغربية لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، حيث تسعى إلى إقامة شراكة استراتيجية مع المغرب.

وأثار تحرك الدبلوماسية المغربية مؤخرا ردود فعل إيجابية من كل من بوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد، في وقت فشلت فيه الدبلوماسية الجزائرية في كسب ثقة القادة الجدد في النيجر ومالي، كما تخشى الجزائر أن تؤدي مبادرة المغرب الأطلسية إلى زيادة عزلتها في المنطقة.

وقال محمد الطيار، الباحث المغربي في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، لصحيفة “العرب ويكلي” إن سياسة المملكة في منطقة الساحل “تختلف عن موقف فرنسا والجزائر ومعظم دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS)؛” ذات المواقف التي لا تستطيع استيعاب التغييرات الجارية”.

ويقول بعض الخبراء الميدانيين إن تحول الجزائر نحو موريتانيا قد يكون غير لازم، كما أنه متأخرا للغاية ويقول محللون إقليميون إن الجزائر فشلت حتى الآن في التواصل بشكل مقنع مع جيرانها أو في إدراك حجم عمليات إعادة التنظيم التي تحدث في المنطقة.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.